كبار السن الى اين؟!
الوفاء من أنبل صفات الكائنات الحية، فهو لا يقتصر على الانسان، يقول الشاعر علي بن الجهم، مادحاً الخليفة المتوكّل:
"أنت كالكلب في حفاظك للودّ وكالتّيس في قِراع الخطوبِ
أنت كالدّلو لا عدمناك دلوًا.. من كبار الدِّلا عظيم الذَّنوبِ".
ان حفظ الود من أنبل الخصال يسمو به الانسان ويدل على معدنه الأصيل، واوجب ما يكون الوفاء وفاء الأبناء لأباءهم من أفنوا عمرهم وزهرة شبابهم لننعم بما نحن عليه الان، يقول الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)، جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ.
اين نحن من هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ومكارم الاخلاق مع الكبار في السن خاصة الوالدين، انهم يعانون غربة للروح في زمن غير زمنهم الغالبية من الأبناء او البنات اشغلتهم التقنية عن هؤلاء الفئة، بعض الكبار ربما أصيبوا بفقدان النطق لأنه لا أحد يكلمهم او يلقي بال لهم، فقط يأكلون وينامون، حبيسين البيوت يحبسون في دواخلهم الما كبيرا بهذا الهجران والنكران والإهمال.. هنا اطلب من المثقفين والناشطين إعلاميا بأن يقدموا خدمة لمجتمعهم بتسليط الضوء على هذه الفئة الغالية على قلوبنا والحث على الوفاء والبر والتعاون من اجلهم ليعيشوا ما تبقى من عمرهم بسعادة وهدوء.
الكاتب/ حمد وهب الملحم العنزي