الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٦ نوفمبر-٢٠٢٦       3410

بقلم -علي حسن المفتاح

إلى متى سيظل البعض يبحث عن مبرر لمن يهدد وطنه، وكأن الدفاع عن الوطن هو الموقف الذي يحتاج إلى تبرير؟

تأملوا هذا التناقض: أصوات ترتفع وتغضب وتستنفر إذا مُسّت مصالحها أو استُهدفت قضايا تتبناها، لكنها حين يصل الأمر إلى أمن وطنها تخفت، وتتردد، وتنتقي كلماتها، وكأنها تخشى أن تقول ما يجب أن يُقال!

أي منطق هذا؟ وأي وسطية تلك التي تجعل الإنسان عاجزًا عن تسمية الخطر باسمه؟

لنكن واضحين؛ لسنا مطالبين بالاتفاق على كل شيء، ولا بتأييد كل قرار، ولا بالتخلي عن حق النقد. لكن عندما يتعلق الأمر بأمن الوطن وسيادته، فهناك فرق بين أن تكون مختلفًا، وبين أن تبرر لمن يهدد بلدك أو تقلل من خطورة ما يفعل.

والأشد غرابة أن بعض الأصوات لا تتردد في الدفاع عن قضايا بعيدة، وتجد لها ألف عبارة وموقف، لكنها عندما يصل الحديث إلى أمن وطنها تصبح فجأة حذرة، وتختار كلماتها بعناية، وتخشى أن تُحسب عليها كلمة واضحة!

لماذا كل هذا التردد؟ وماذا تخشى أن تخسر إذا كان موقفك هو حماية وطنك؟

كفى اختباءً خلف الوسطية، وكفى استخدامًا لحرية الرأي غطاءً للمواقف الملتبسة. لا أحد يطلب منك أن تصفق لكل قرار، لكن لا تجعل خلافاتك أو مصالحك أو ارتباطاتك سببًا في التردد عندما يُستهدف وطنك.

قلها بوضوح: هل أنت مع أمن وطنك أم مع من يهدده؟

لا نريد ولاءً انتقائيًا، ولا وطنية بحسب الظروف، ولا أصواتًا تتشجع في كل القضايا ثم تفقد شجاعتها عند الحديث عن أمن بلادها.

من يهدد الوطن لا يستحق منك تبريرًا، ومن يستهدف استقراره لا يستحق منك تلميعًا، ومن يعتدي على سيادته لا ينبغي أن يجد في مواقفك الرمادية مساحة للاختباء.

لا تقية، لا تبرير، لا مساومة. أمن الوطن ليس موضوعًا للمناورة، والوقوف معه ليس خيارًا مؤجلًا حتى تتضح لك مصالحك!