الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٦ اكتوبر-٢٠٢٦       38555

بقلم- ثامر الشهراني

تمنح استضافة المنامة الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الدبلوماسية البحرينية مساحة لتعزيز الحوار في لحظة إقليمية دقيقة. لكن قيمة اللقاء لا تُقاس بانعقاده، بل بقدرته على تحويل المصالح المشتركة إلى مواقف تحمي أمن الخليج وسيادة دوله.

في السياسة، تكشف الأزمات حقيقة الشراكات أكثر مما تفعل البيانات. وجاء الحوار الخليجي الروسي وسط اعتداءات إيرانية طالت دول المجلس، وتهديدات للملاحة وأمن الطاقة، وتصعيد حوثي استهدف المملكة العربية السعودية. وهذه تحديات تمس استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي، وتختبر قدرة الدبلوماسية على حماية القانون الدولي.

من هنا، تكتسب دعوة الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم البديوي، روسيا إلى أداء دور فاعل في دفع إيران إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026 أهمية مباشرة. فموسكو، بصفتها عضوًا دائمًا في المجلس، تملك موقعًا يتيح لها الإسهام في وقف الاعتداءات وصون حرية الملاحة، كما أن علاقاتها مع طهران تجعل مسؤوليتها الدبلوماسية أكثر وضوحًا. ولا يكفي تأكيد الحوار إذا لم يقترن بموقف صريح من انتهاك السيادة وتهديد الممرات الدولية.

ولا ينبغي اختزال الشراكة الخليجية الروسية في ملف واحد؛ فمجالات التعاون التجاري والطاقة والتعليم والثقافة واسعة، والمصالح المتبادلة تتيح بناء علاقة مستدامة. لكن التعاون الاقتصادي لا ينفصل عن الأمن، ولا تستقيم شراكة استراتيجية فيما تُترك الاعتداءات على دول المنطقة بلا موقف يوازي خطورتها. المطلوب علاقة تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل ورفض ازدواجية المعايير.

وتؤكد مواقف المجلس من القضية الفلسطينية وسوريا والأزمة الروسية الأوكرانية تمسك الدبلوماسية الخليجية بالتسويات السياسية والمرجعيات الدولية، مع الدفاع عن الحقوق المشروعة وأمن الدول. وتصبح الشراكة مع موسكو أكثر جدوى حين تسند هذه المبادئ عمليًا، لا حين تكتفي بتسجيلها في البيانات.

كما يعكس اختيار المنامة لاستضافة الحوار حضور البحرين في دعم التشاور الخليجي وبناء جسور التواصل الدولي. وتبقى أهمية هذا الدور مرتبطة بقدرة الاجتماعات على إنتاج خطوات ملموسة، لا بمجرد تأكيد الرغبة في التنسيق.

وعليه، فإن الحوار الخليجي الروسي أمام اختبار يتجاوز توسيع التعاون إلى موقف واضح من الاعتداءات وتهديد الملاحة وسيادة الدول. فالاستقرار لا تصنعه المصالح وحدها، بل تحميه مواقف مسؤولة حين تُختبر المبادئ. والسؤال: هل توظف موسكو ثقلها الدولي وعلاقاتها الإقليمية لترجمة الشراكة مع الخليج إلى فعل يحمي أمن المنطقة، أم تبقى التفاهمات أوسع من المواقف؟