الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ اكتوبر-٢٠٢٦       3025

بقلم : أحمد صالح حلبي 

الغناء في الماضي لم يكن منحصرا في كلمات يدونها الشاعر ، ثم يلحنها الملحن ، فيغنيها الفنان ، لكنه كان رسالة تحمل الكثير من المعاني المعبرة عن الثقافة ووصف الحال والتعبير عن المشاعر . 

وإن نجح الزميل تركي الاحمري من مركز تلفزيون مكة المكرمة في ترجمة معان الأغاني من خلال قراءته الجيدة لكلماتها ، فقد نجح في تحويل تلك الترجمة إلى تقارير تلفزيونية أعدها وقدمها لتجيب على أسئلة الباحثين وتوقظ إحساس المشتاقين للفن الأصيل ، بتوثيق تاريخي ، وأسلوب سهل يتقبله الجميع . 

ولم يكن تألق الأحمري منحصرا على الاغنية المحلية ، ففي تقاريره التلفزيونية كشف لأسرار العديد من الأغاني ، وهذا ما برز في تألقه أثناء حديثه عن أغنية " الاطلال " التي صدحت بها كوكب الشرق أم كلثوم ، وبين في مقدمته لتقرير بث عبر برنامج " صباح السعودية " يوم 22 مارس 2022 ، أنه " قبل سنوات اختارت منظمة اليونسكو العالمية للثقافة التابعة للأمم المتحدة أفضل مائة اغنية على مستوى العالم للقرن العشرين وفازت من بينها أغنية عربية واحدة فقط ، وهي أغنية " الاطلال التي كتب كلمات الشاعر العملاق ابراهيم ناجي ولحنها الأسطورة رياض السنباطي ، وغنتها أم كلثوم عام 1966 م " ، وهذا يعني قراءته الجيدة للمادة الإعلامية التي يقدمها ، وحرصه على توثيقها . 

وإن تألق في تقريره عن أغنية " الأطلال " فقد تألق أيضا في تقريره عن أغنية " أكبرت مجدك " التي تناولها في تقريره الذي بث يوم 11 / 10 / 2022 ، إذ تناول من خلاله الحديث عن أغنية " أكبرت مجدك " التي تغنى بها الفنان محمد عبده ، مبينا أنها قد ظهرت قبل أربعين عاما ، قائلا : " غابت عن الأذهان أربعين عاما ، وأعادها الإمبراطور ـ يقصد الفنان محمد عبده ـ ، فتسامات على المشاعر وكل الأحاسيس " . 

أما فترة الثمانينات والتسعينات الميلادية فقد أشار إلى أنها حملت وقدمت أعمال طربية لاتنسى ، موضحا تميز القصيدة والأعمال الطربية بقوة المعاني ، وغزاة الكلمات "، وهو ما قاله عبر برنامج " صباح السعودية " بالقناة السعودية يوم 12 يناير 2023 

إن ما تميز به الزميل تركي في تقاريره الفنية ، تناوله للأغنية بشكل كامل ، فنراه يتحدث عن كلماتها ، وملحنها ، ومن تغنى بها ، وهو ما برز في تقرير عن أغنية " هلت كما بدر تحدى " ، التي كتب كلماتها عبدالله بن خالد عام 1986 م ، وغناها الفنان عبدالمجيد عبدالله ، وكانت واحدة من أجمل أغاني تلك الفترة . 

وختاما أقول للزميل تركي الأحمري ، وأنت تنثر كلماتك عبر تقاريرك التلفزيونية الصباحية ، فانت كذاك الذي ينثر الشعر فتزدان القصائد ، وأملي أن تحفظ ما تنطقه في كتاب يوثق تاريخ الغناء السعودي والعربي الأصيل ، قبل أن يندثر ويضيع في زمن الموسيقى الصاخبة .