الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٦ سبتمبر-٢٠٢٦       8745

بقلم ـ العميد. م. المستشار الإعلامي مبارك بن عباد العصيمي

شاهدنا وقرأنا عن الطوفان الذي حلّ في بلاد النيبال، وما خلّفه من آثار مدمرة طالت الإنسان والمكان، وألحقت أضرارًا جسيمة بالأرواح والممتلكات، فيما تظل الحصيلة مرشحة للارتفاع في ظل وجود أعداد من المفقودين.

ويكشف هذا الحدث المؤلم مجددًا حجم الأخطار التي قد تترتب على السكن أو إقامة المنشآت في بطون الأودية والشعاب ومجاري السيول، فالطوفان لا يستأذن أحدًا، والسيول حين تندفع بقوة لا تفرّق بين مسكن ومزرعة ومنشأة، ولا يملك الإنسان أمام شدتها إلا الأخذ بأسباب الوقاية والاستعداد المبكر والابتعاد عن مواقع الخطر.

وتدفعنا مثل هذه الكوارث إلى استحضار أهمية الأنظمة والتشريعات التي وضعتها الدولة، رعاها الله، لحماية الأرواح والممتلكات من مخاطر السيول والفيضانات، وما تتضمنه من ضوابط وعقوبات للمخالفين، انطلاقًا من أن سلامة الإنسان وحماية الممتلكات تمثلان أولوية قصوى في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله.

وتتطلب الوقاية من هذه الأخطار استمرار الجهات المعنية في تفعيل الأنظمة والتشريعات ذات الصلة، وتعزيز التنسيق فيما بينها، ولا سيما الجهات المختصة بالأمن والبلديات والإسكان والبيئة والمياه، بما يضمن منع التعديات على بطون الأودية ومجاري السيول والشعاب وحرمها، وعدم السماح بإقامة المساكن أو المنشآت في المواقع التي تشكل خطرًا على الأرواح والممتلكات.

وتستوجب المسؤولية كذلك معالجة المواقع المعرضة لمخاطر السيول والأمطار، والمحافظة على مجاري الأودية والشعاب، وتشديد الرقابة المستمرة عليها، وإزالة أي تعديات قد تعوق حركة المياه أو تزيد من مخاطرها، مع تطبيق العقوبات الرادعة بحق المخالفين، فحين يتعلق الأمر بحماية الأرواح لا مجال للمجاملة أو التهاون.

وتقدم لنا كارثة النيبال، وغيرها من الكوارث الطبيعية التي يشهدها العالم، عبرة تستحق التأمل والاستفادة، فالسيول قد تأتي من مناطق بعيدة، وقد تتأخر آثارها قبل أن تصل إلى مواقع أخرى فيما يعرف بالسيول المنقولة، وهو ما يجعل الوعي بالمخاطر والالتزام بالتعليمات والإنذار المبكر عناصر أساسية في منظومة الوقاية والسلامة.

ونؤكد في هذا السياق أن الجهات المختصة في المملكة تبذل جهودًا متواصلة لتنفيذ التوجيهات وتطبيق الأنظمة والتعليمات، بما يعزز، بإذن الله، حماية الأرواح والممتلكات ورفع مستوى السلامة والوقاية.

وتبقى العبرة الأهم أن الوقاية تسبق الكارثة، وأن المحافظة على مجاري الأودية والابتعاد عن مواقع الخطر مسؤولية مشتركة، تبدأ بالتخطيط والتنظيم والرقابة، وتكتمل بوعي الفرد والتزامه.

وقانا الله وإياكم شر الكوارث وأسبابها، وحفظ بلادنا وأهلها من كل سوء.