بقلم - سهام ورقنجي
نقضي كثيرًا من أعمارنا ونحن ننتظر السعادة أن تأتي إلينا من الخارج نربطها بحدثٍ جميل أو شخصٍ نحبّه أو أمنيةٍ طال انتظارها ونظن أن الحياة ستصبح أكثر جمالًا حين تتغير الظروف من حولنا
ثم نكتشف مع الوقت أن السعادة الحقيقية لا تسكن في الأشياء التي نمتلكها بقدر ما تسكن في الطريقة التي ننظر بها إلى ما نملك
السعادة ليست حياةً بلا تعب ولا أيامًا تخلو من الخذلان والقلق والانتظار
هي أن تمتلك قلبًا يعرف كيف يتجاوز ونفسًا تعرف كيف ترضى وعقلًا يدرك أن بعض ما يحدث لنا قد يكون مؤلمًا لكنه يحمل في داخله درسًا لم نكن لنتعلمه بطريقة أخرى
قد لا نستطيع أن نختار كل ما يحدث لنا، لكننا نستطيع أن نختار كيف نتعامل معه
نستطيع أن نترك ما يؤذينا دون ضجيج، وأن نغادر الأماكن التي لم تعد تشبه أرواحنا وأن نضع حدودًا تحفظ لنا كرامتنا وراحتنا وأن نتوقف عن استنزاف أنفسنا في محاولة إرضاء الجميع.
وأحيانًا تكون السعادة في أشياء صغيرة لا نلتفت إليها في صباح هادئ وفي كوب قهوة نحتسيه على مهل وفي ضحكة تأتي بلا موعد وفي شخصٍ صادق يطمئن القلب وفي دعاءٍ نشعر بعده أن الله يدبّر لنا ما لا نستطيع تدبيره لأنفسنا.
كلما نضج الإنسان أدرك أن راحته ليست رفاهية وأن السلام الداخلي أثمن من كثير من الانتصارات التي دفع ثمنها من أعصابه ووقته ومشاعره.
فيبدأ باختيار معاركه بعناية، ويعرف أن ليس كل موقف يستحق ردًا ولا كل غياب يستحق سؤالًا ولا كل علاقة تستحق أن نبقى فيها حتى آخر طاقتنا
لذلك لا تنتظر السعادة حتى تصبح حياتك كما تتمنى اصنعها بما لديك وامنح قلبك فرصة أن يرى الجميل وسط التفاصيل البسيطة
تعلّم أن تقول: الحمد لله حتى في الأيام التي لم تكتمل كما أردت، وثق أن الرضا لا يعني أن كل شيء مثالي بل يعني أن قلبك أصبح أكثر قدرة على تقبّل الحياة كما تأتي
فالسعادة في نهاية الأمر ليست شيئًا نعثر عليه ذات يوم وإنما حالة نصنعها كل يوم… حين نختار الرضا بدل التذمر، والسلام بدل الصراع والامتنان بدل المقارنة ونؤمن أن أجمل ما يمكن أن نمنحه لأنفسنا هو قلبٌ مطمئن لا تهزّه تقلبات الحياة