بقلم - د. جمعان مسفر آل جمعان الغامدي
مؤسف أن يتحول الكرم عند بعض الناس من خصلة تُشكر إلى أمر يُنتقد، وأن تُفسَّر مبادرات إكرام الضيوف والأصدقاء وأهل الواجب على أنها استعراض أو مبالغة..
فالمال نعمة من الله، ولكل إنسان طريقته في الإنفاق من ماله فيما يراه خيرا، ما دام ذلك في حدود الاعتدال ودون إساءة أو تجاوز. وقد جاء في الحديث الشريف: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده»..
ومن جميل ما توارثه مجتمعنا من آبائنا وأجدادنا إكرام الضيف، وإغاثة المحتاج، وإعانة ذوي الحاجة، وهي قيم أصيلة ترفع الرأس وتدل على مكارم الأخلاق وحسن الوفادة..
والأجمل من ذلك أن كثيرا من أهل الكرم لا يقتصر عطاؤهم على المناسبات؛ بل تمتد أيديهم إلى الفقراء والمساكين والأسر المتعففة، وكفالة الأيتام، وبناء المساجد، وسائر وجوه الخير، وكثير من ذلك يكون خبيئة بينهم وبين ربهم لا يعلم بها إلا الله..
لذلك من الجميل أن نختلف في أساليب الإنفاق، وأن ننصح بالاعتدال إن رأينا ما يستحق النصيحة، لكن دون أن ننتقص من صاحب الكرم أو نفسر نيته بسوء..
فمن أكرم ضيفه، فالأولى أن نقول له: أكرمك الله وجاد عليك، وجعل ما أنفقت في ميزان حسناتك..
أما إطلاق الأوصاف الجارحة على أهل الكرم، فلا يزيد مجتمعنا إلا جفاءً، ولا يليق بمن عرف قيمة المروءة وحسن الخلق..
دعوا الناس يكرمون بما وسعهم الله، واحفظوا للكرم مكانته، وللنية حرمتها، وللناس حقهم في اختيار ما ينفقون من أموالهم..
فالكرم إذا خلا من المنّ والأذى، وبُذل في موضعه، يبقى خلقا جميلا لا يستحق السخرية ولا الانتقاص ..