النهار السعودية

٢٦ أغسطس-٢٠٢٦

الكاتب : النهار السعودية
التاريخ: ٢٦ أغسطس-٢٠٢٦       330

بقلم- اللواء الركن خالد بن ناصر المرعيد
صدر حديثًا عن دار جداول للنشر والترجمة في بيروت كتاب الحرس الوطني السعودي: (التكوين – القادة – الإنجاز) للواء الركن خالد بن ناصر المرعيد، في عمل توثيقي يتناول مسيرة واحدة من أبرز المؤسسات الوطنية في المملكة العربية السعودية، ويرصد تحولاتها من مراحل التكوين الأولى إلى مؤسسة عسكرية وأمنية وتنموية متكاملة، ارتبط تاريخها بمراحل مهمة من بناء الدولة وتعزيز أمنها واستقرارها.
ويأتي الكتاب ثمرة سنوات من البحث والتتبع وجمع شتات المعلومات من مصادر متعددة، في ظل تفرق المادة التاريخية المتعلقة بالحرس الوطني بين الوثائق والمراجع والمصادر المختلفة، الأمر الذي تطلب جهدًا في الجمع والمقارنة والتدقيق وإعادة بناء التسلسل التاريخي، للخروج بصورة متماسكة لمسيرة هذه المؤسسة ورجالاتها ومنجزاتها.
ولا يكتفي المؤلف بسرد تاريخ الحرس الوطني، بل يسعى إلى قراءة فلسفة بنائه وتطوره، وكيف انتقل عبر عقود من التأسيس وإعادة التنظيم والتحديث إلى قوة عسكرية حديثة، تؤدي أدوارًا دفاعية وأمنية مهمة، بالتوازي مع أدوار وطنية رائدة في المجالات الصحية والثقافية والاجتماعية والتنموية.
ويرصد الكتاب محطات بارزة في المسيرة العسكرية والأمنية للحرس الوطني ومشاركاته في الدفاع عن الوطن وحماية أمنه، إلى جانب تطور التنظيم والتسليح والتدريب والقيادة والسيطرة، وبناء القدرات البشرية والعسكرية، وصولًا إلى مراحل التطوير الحديثة ومواكبة مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويولي الكتاب عناية خاصة بالإنسان الذي صنع هذه المسيرة؛ إذ يوثق سير خمسين شخصية قيادية مدنية وعسكرية أسهمت، في مراحل مختلفة، في بناء الحرس الوطني وتطويره وصناعة منجزاته؛ إيمانًا بأن تاريخ المؤسسات لا يُقرأ من خلال القرارات والهياكل وحدها، وإنما من خلال الرجال الذين حملوا مسؤولية البناء والقيادة، وأسهموا بفكرهم وجهدهم في صناعة التحولات الكبرى.
كما يتناول الكتاب الوجه الآخر للحرس الوطني بوصفه مؤسسة تجاوز أثرها الميدان العسكري إلى فضاءات أوسع من خدمة المجتمع، من خلال منجزاته الصحية والإنسانية والثقافية، وفي مقدمتها الشؤون الصحية وتجربتها الطبية المتقدمة، والمهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية»، بما يعكس نموذجًا وطنيًا جمع بين القوة التي تحمي الوطن، والتنمية التي تبني الإنسان، والثقافة التي تحفظ الهوية.
وتنبع أهمية الكتاب من محاولته جمع هذه المسارات المتعددة في مؤلَّف واحد؛ ليقدم للقارئ صورة شاملة عن الحرس الوطني، لا باعتباره تشكيلًا عسكريًا فحسب، وإنما مؤسسة وطنية تشكلت مع تحولات المملكة، وأسهمت في حماية أمنها، وبناء قدراتها، وخدمة مجتمعها، وصون جانب من ذاكرتها وهويتها الوطنية.
يتكون الكتاب من سبعة فصول، وبلغ عدد صفحاته 370 صفحة من القطع المتوسط، وهو مدعّم بالمصادر والمراجع والصور التي تعزز مادته التوثيقية وتمنح القارئ بعدًا بصريًا وتاريخيًا للمراحل والشخصيات والأحداث التي يتناولها. وبذلك يمثل «الحرس الوطني السعودي (التكوين – القادة – الإنجاز)» محاولة جادة لحفظ ذاكرة مؤسسة وطنية عريقة، والوفاء لرجال خدموها وأسهموا في بنائها، وتوثيق منجزاتها للأجيال؛ فالمؤسسات الكبرى لا تُقاس فقط بما تمتلكه من قوة وإمكانات، وإنما بما تتركه من أثر في أمن الوطن، وبناء الإنسان، وصناعة التاريخ.