خالد المساعد

٠٨ اكتوبر-٢٠٢٣

الكاتب : خالد المساعد
التاريخ: ٠٨ اكتوبر-٢٠٢٣       29040

احتياجنا جميعا!!

بقلم:خالد المساعد


منذ بدء الخليقة والإنسان يحتاج إلى أخيه الإنسان ويحتاج إلى علاقات إجتماعية ومجتمع يحيط به ويشاركه أفراحه وأتراحه  ،وبالعودة إلى بداية البشريه لا يمكن نسيان أن آدم عليه السلام خُلق من ضلعه من يؤنسه ويشاركه الحياة ويشاطره عمارة الأرض ألا وهي أمنا حواء فكأن الله يُنشئ قانوناً تسير عليه البشرية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ألا وهو قانون الانسانية الأقدم ،  قانون متى ما تغافل عنه البشر انتفت عنهم صفة الانسانية، وغاب عنهم أهم المقاصد التي فطر الله عليها البشر .  
 ولو عدنا إلى أحد أكثر الأخطاء الاجتماعية شيوعاً قول بعضهم أن الإنسان سمي إنساناً لأنه كثير النسيان وهذا  مفهوم مغلوط ، فالإنسان سمي إنساناً  لأنه يأنس بمن حوله من الناس لا  لأنه كثير النسيان. 

ونرى أن كل الجوانب سواءً ‏ربانية أو نفسية أو حتى اجتماعية تدعم بشكل رئيس اندماج الإنسان في مجتمعه و أن يحيط نفسه بمن يحبهم ويحبونه ويتبادل معهم الود والمشاعر الطيبة. وفي وقتنا الحاضر انتشر أحد أكثر ما يغالط هذا المقصد ألا وهو استسهال قطع العلاقات الاجتماعية والاستغناء عن المحيط الاجتماعي ، ولعل أبرز من روج لهذه الفكرة من يدعون بأنهم مختصون في تنمية الذات وتطويرها حيث أنهم سعوا من خلال ندواتهم وكتبهم ولقاءاتهم إلى نشر مفهوم الوحدة والعزلة عن البشر و سهولة الاستغناء عن الغير ،
 فنرى للأسف الشديد من يؤمنون بكلامهم فتجده حبيس كتابه أو يميل إلى العيش مع حيواناته الأليفه ناسياً أو متغافلاً عن حقيقة ضرورة اندماجه في مجتمعه و تفاعله مع محيطه فكلنا كبشر جُبلنا على ذلك . 

ولعل أهم ما فات الذين يشجعون على العزلة والوحدة الآثار الجسيمة التي من الممكن أن تخلفها تلك الوحدة سواء على الصعيد النفسي أو البدني ففي دراسة قام بها باحثون أمريكيون من جامعة كاليفورنيا على 30 شخصاً من أحد دور الرعاية في (سان دييجو) حيث أكدوا على أنهم يتعايشون مع وضعهم من خلال اندماجهم في مجتمع دار الرعاية وميلهم إلى تكوين علاقات ودية مع محيطهم ومن جانب آخر أكد قائد فريق البحث د.ديليب جيستي ( أن الوحدة تنافس السمنه والتدخين في تأثيرها على تقصير العمر) ، وأضاف أن مايقارب من ربع الشعب الأمريكي بحوالي 42.6 مليون بالغ فوق سن 45 عاماً يعانون من شعورهم بالوحدة، بينما في المملكه المتحدة بينت الدراسات إلى أن نحو 5% من البالغين يعانون من الوحده . 

فلعل الحديث يجرنا إلى التحدث عن آثار الوحدة النفسية حيث وجد باحثون من جامعة اريزونا الشمالية عام 2014 أن البالغين الذين يعانون من الوحدة لديهم ميل شديد للتعرض للاكتئاب ، وفي دراسة اخرى أجرتها جامعة ولاية بنسلفانيا خلصت إلى أن المصابين بالوحدة يميلون إلى التصرف بشكل سلبي تجاه الأخرين ومن الممكن أن ينقلوا شعور الوحدة إلى أصدقائهم ، بإلإضافة إلى الشعور بالخوف والقلق الدائمين إضافة إلى الرهاب الاجتماعي  . هذا على الصعيد النفسي .
أما عن الآثار الجسدية فحدث ولا حرج حيث يؤثر هذا الشعور السلبي على كافة أجهزة الجسم كالقلب والأوعية الدموية وتؤثر كذلك على استجابات الجسم الهرمونية والمناعية وزيادة في افراز هرمون التوتر (الكورتيزول) في الدم مخلفاً حالة من القلق العام ، إلى جانب أن العزلة الدائمة تساهم في زيادة تفاعلات الغدة النخامية في منطقة تحت المهاد في الدماغ (وهي منطقه الإجهاد المركزي في الدماغ). 

في ختام حديثنا عن هذا الموضوع المتشعب لابد أن نجمل أن الانسان كائن لايستطيع العيش لوحده بل هو كائن اجتماعي بالفطرة بالاضافة إلى أن ديننا الحنيف حث على الاختلاط بالناس كقوله صلى الله عليه وسلم (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لايخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) وكذلك نستشهد بالمثل العامي القائل (الجنة بدون ناس ما تنداس ).