النهار

١٥ أغسطس-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٥ أغسطس-٢٠٢٦       1705

بقلم ـ عبد الناصر بن علي الكرت

‏سعدتُ كثيراً بنيل شقيقي العزيز، الأستاذ الإعلامي والأديب جمعان الكرت، جائزة الإعلام التطوعي، ضمن كوكبة مضيئة من الأفاضل، رشحتهم جمعية بني حسن بمنطقة الباحة، تقديراً لعطاءاتهم الكبيرة، وجهودهم المستمرة في ميادين متعددة من العمل المجتمعي.

 

ولعل أجمل ما في هذا التكريم أنه لم يحتفِ بمهنة يمارسها «أبو رائد» فحسب، بل احتفى برسالة آمن بها، وعطاء جعل منه نهجاً، وأثر تركه في المكان والإنسان. فهو ليس إعلامياً يكتفي برصد الأحداث ونقل الأخبار، وإنما صاحب رسالة يرى أن الإعلام الحقيقي موقف ومسؤولية، وأن الكلمة حين تتكئ على الصدق والوعي تتحول من مجرد حروف إلى عمل من أعمال النفع العام.

 

وقد ظل هذا النهج رفيق مسيرته الإعلامية لأكثر من أربعة عقود، تنقّل خلالها بين عدد من الصحف والمجلات السعودية، ومنها الرياض والبلاد والوطن والشرق ومجلة الباحة وغيرها، مواكباً تحولات المشهد الإعلامي ومستفيداً من أدواته الجديدة، فانتقل بخبرته وحضوره إلى الفضاء الرقمي، وظل فاعلاً في منصاته وحساباته عبر تويتر وسناب شات وتيك توك وغيرها.

 

وإذا كان الإعلام أحد وجوه تجربته، فإن الأدب وجه آخر لا يقل إشراقاً، فقد أبدع في القصة والرواية والمسرح، وله تسعة من الإصدارات، وثلاثة أخرى تحت الطبع، إلى جانب أعمال مسرحية موجهة للطفل، فضلاً عن مئات المقالات التي نشرها في الصحف الورقية والمنصات الرقمية، فكان قلمه شاهداً على مرحلة، ونافذةً على المكان، وذاكرةً تحفظ بعضاً من ملامحه وشخصياته وحكاياته.

 

ولم يجعل «أبو رائد» من الإعلام منبراً للحديث عن المجتمع فحسب، بل جعله جسراً لخدمته، فحمل حسّه الإعلامي ووعيه الثقافي والأدبي إلى فضاء العمل العام، وظل قريباً من قريته ومنطقته ووطنه، حاضراً في المبادرات، متفاعلاً مع القضايا، ومحتفياً بكل ما يستحق أن يُبرز ويُحتفى به.

 

ويتميّز عطاؤه بأنه لا يعرف موسماً ولا مناسبة، فهو حاضر حيث تكون الحاجة إلى الكلمة الصادقة والرأي المسؤول والمبادرة النافعة. وقد استطاع بخبرته الإعلامية وثقافته الأدبية أن يضيء كثيراً من جوانب تاريخ المنطقة وتراثها وشخصياتها، وأن يمنح المبادرات المجتمعية مساحة تستحقها، وأن يجعل من الكلمة وسيلة لتعزيز الوعي، ومن الحضور صورةً من صور الوفاء للمكان والإنسان.

 

ومن هنا، فإن فوزه بهذه الجائزة يأتي منسجماً مع مسيرة طويلة من العطاء، فالتكريم الحقيقي لا يذهب إلى المهنة وحدها، وإنما إلى الأثر الذي يتركه صاحبها. وجمعان الكرت ممن جعلوا الإعلام وسيلة للعطاء والكلمة باباً للخدمة والحضور مسؤولية والإبداع طريقاً إلى المجتمع.

 

إنه الإعلامي الذي لا يكتفي برصد الحدث، بل يشارك في صناعته، ولا يكتفي بنقل الصورة، بل يسعى إلى تحسينها وإبراز ما فيها من جمال ومنجز وقيمة. ولذلك فإن جائزة الإعلام التطوعي تبدو في حقه..أكثر من شهادة تقدير، إنها اعتراف بمسيرة جعلت من الموهبة مسؤولية ومن الخبرة عطاءً ومن الكلمة أثراً باقياً.

 

أخي أبو رائد.. هنيئاً لك هذا التكريم المستحق، وهنيئاً لنا بك وبما قدمت. فأنت حقيق بهذه الجائزة، وجدير بهذا التقدير، وتستاهل كل خير عرفاناً بصدق عطائك ونبل مقصدك وحضورك الفاعل في خدمة وطنك ومنطقتك ومجتمعك.

 

أسأل الله أن يبارك في مسيرتك، ويزيدك توفيقاً وعطاءً، وأن يجعل ما قدمت وما تقدم في ميزان حسناتك، وأن يريك دائماً ثمرة ما غرست من خير، وأن تبقى الكلمة في قلمك وفاءً، والإعلام في رسالتك عطاءً، والأثر في مسيرتك شاهداً على جميل ما صنعت.