بقلم: جيلان النهاري
● ماهي أسباب تأخر البورد السعودي من إعلان النتائج لعام 2026م؟.
■ ورطة البورد السعودي والجهات المعتمدة في تقديم هذه البرامج في رعاية الملتحقين ببرامجهم.
عندما أعتمدت الهيئة السعودية للتخصصات الصحيه برنامج البورد السعودي في التخصصات الطبية كهيئة مستقلة وانطلاقتة في عام 1994م كبداية متواضعة بـ 4 برامج رئيسية كانت البداية قبول 36 ممارساً صحياً في الدفعات الأولى، حتى أن أصبح التوسع الحالي يضم اليوم أكثر من 170-175 برنامجاً تدريبياً في مختلف التخصصات الطبية والصحية ويخرج آلاف الكفاءات سنويا.
نحن وبعد 22 عاما من نجاح برنامج البورد السعودي [الزمالة السعودية] والذي أصبح يقارع في تقدمه العلمي العديد من الزمالات العالمية، لأول مرة منذ 22 عام يواجه شباب وشابات الوطن القلق حول مستقبلهم الذي تأملوا أن يطوروا مهاراتهم الصحية في تلك البرامج التي يتبناها برنامج البورد السعودي، ويأتي هذا القلق من تأخر متكرر في إعلان خطوات نتائج التوزيع للمناطق والمستشفيات المعتمدة ونتائج مواعيد المقابلات الشخصية والتي تمت بحمد الله، إلى أن وصل الأمر إلى تأخير نتائج أسماء الملتحقين المقبولين في تلك البرامج مما أشعل في وسائل التواصل الإجتماعي العديد من التساؤلات عن الأسباب وسط تكتم من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الصحيه عن الخروج بشفافية وتصريح واضح يخاطب هؤلاء الأطباء الشباب والذين يحملون أرقى الشهادات الدراسية ويتمتعون بوعي عالي من الفكر والرأي.
فبعد التوسع في الكليات الطبية الوطنية التي يبلغ عدد كليات الطب في المملكة العربية السعودية حالياً ما يقارب 40 كلية حكومية وأهلية حيث تشير التقديرات العامة إلى أن كليات الطب تضخ سنوياً آلاف الخريجين، بمتوسط يقارب آلاف الأطباء والطبيبات سنوياً.
وحسب التقديرات المتوقعة حيث لا توجد إحصائية دقيقة فإن إجمالي عدد طلبة الطب على مقاعد الدراسة في الجامعات السعودية قد يكون قرابة 26 ألف طالب وطالبة، يتخرج منهم سنويا مايقارب بضعة آلاف سنويا بين طبيب بشري وطبيب أسنان وصيدلي وأخصائي تمريض وتخصصات تطبيقية أخرى.
برنامج البورد السعودي على مرِّ السنين السابقة كان مرنا في قبول المستحقين في برامجه، مع تكفل وزارة الصحة رسوم ورواتب الكوادر الملتحقة في برامجها، وكذلك المستشفيات ذات الميزانيات الذاتية وبعض المستشفيات الخاصة إن صح الخبر، واليوم نجد من أخبار بعض الخريجين المتقدمين على المقابلات الشخصية تحميلهم إيجاد راعي يتكفل برسوم إلتحاقهم ورواتبهم لمحدودية قدرة كل جهة صحية في المقاعد المخصصة لديها، وكأن ذلك تعجيزا لهم وإغلاق باب الإنخراط في تأدية واجباتهم نحو رفع مستوياتهم العلمية والمهارات المكتسبة من خلال كل برنامج يصبوا إليها طموح أبناءنا وبناتنا الأطباء، ولا نعرف ماهو المخرج المتوقع بعد كل ذلك؟.
هل سنجد بطالة وطنية في التخصصات الصحية والتي هي أكبر إحتياج تعاني منه منشآتنا الصحية، وخاصة أننا نجد فيها عدم قدرة على تعيين الأطباء والطبيبات السعوديين وقصور في إحلال تلك الوظائف الطبية الأجنبية التي تملأ المستشفيات وفي تخصصات طبية يحملها أبناءنا وبناتنا من كوادر طبية سعودية طموحة؟.
هذا يجعلني أنتقل إلى وزارة الصحة والتي أوكلت مسؤلية التعيينات وإدارة الرعاية الصحية إلى التجمعات الصحية، والتي في نفس الوقت وضعتنا أمام غيبوبة التساؤل هل هذه التجمعات الصحية ستقوم بمسؤلية وزارة الصحة في أن تكون الراعية لتكاليف إلتحاق هؤلاء الأطباء ببرامج البورد السعودي؟.
يتداول في أوساط المجتمع الطبي من الأطباء الشباب الذين ينتظرون إعلان النتائج عن تخوفهم من الإجحاف والإنتقاص في رواتبهم، والتي قد تصبح مخسفة لتعبهم وسهرهم وكفاحهم التعليمي الذي يفوق السنوات السبع لأجل تحويلهم المعرفة العلمية والمهارة العملية من سنين عمرهم ليقدموا للوطن أكبر وأفضل خدمة يحلمون بها في المساهمة بها للإلتحاق بالخدمات الطبية الوطنية.
نعلم جيدا أن الجهات العليا في الدولة تهتم بهذا الشأن في إستكمال برنامج التحول الوطني الصحي ليصل إلى أن يتبوأ شبابنا وشاباتنا الأطباء جميع مواقع تقديم الرعاية الصحية في بلادنا الذين تصرف عليهم سنوايا ميزانية مالية و تمكينية مهولة ليكونوا على أعلى مستوى تعليمي وبإكتفاء ذاتي للتخصصات جميعها من طبيب عام وطبيب متخصص وإستشاري، وبرواتب تتناسب مع مكانتهم العلمية والمهنية، ومن المتوقع مع هذا الكم من الخريجين سنويا أن يكون هناك خطة تسكين الوظائف الطبية والإحلال وبرواتب مقنعة لا تجحف حق الطبيب والممارس الصحي، مع النظر في التوسع من تمكين المراكز المعتمدة لبرامج البورد السعودي إلى تحمل مسؤلية التكفل برعاية الملتحقين بتلك البرامج وتوحيد المميزات بما يكفل قيمة الأداء والمجهود العلمي والعملي الذي يقوم به الطبيب الملتحق بتلك البرامج بجانب التعيين والتمكين من تقديم الخدمات الطبية التي تعمل على ممارسة المهنة بأخلاقياتها وإكتساب الخبرة المؤهلة مستقبلا لمن لم يلتحق ببرامج البورد السعودي ليكون جاهزا للأعوام التالية بشكل أكثر مهارة وبنفس الوقت يكون قد ضمن راعيا يحقق له الامان الوظيفي، ويحفظ كوادرنا الممكنة علميا في مهنة الطب من شبح البطالة.