النهار
بقلم - تركي عبدالرحمن البلادي
في عالم لا يعترف إلا بلغة القوة والمصالح، أثبتت المملكة العربية السعودية أن الدولة الراسخة لا تنتظر التهديد حتى يتفاقم، بل تتعامل معه بحزم يرسخ الردع ويحمي الأمن الوطني ومن هذا المنطلق، جاءت الضربات التي استهدفت المليشيات المدعومة من إيران في العراق لتؤكد أن أمن المملكة ليس مجالًا للاختبار، وأن استهداف مصالحها ومنشآتها يقابله رد يعيد رسم معادلة الردع ويحمّل المعتدي مسؤولية أفعاله
ولم تكن تلك الرسالة منفصلة عن المشهد في اليمن، حيث واجهت المملكة على مدى سنوات مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وأحبطت محاولاتها المتكررة لتهديد المدن والمنشآت الحيوية ورغم ما امتلكته المليشيا من صواريخ وطائرات مسيّرة، بقيت كفة التفوق للمملكة بفضل جاهزية قواتها المسلحة، وكفاءة منظوماتها الدفاعية، وقدرتها على فرض واقعٍ عسكري يحمي حدودها ويصون أمن مواطنيها.
وفي قلب هذه المنظومة يبرز سلاح الجو السعودي بوصفه أحد أهم عناصر القوة الوطنية، بما يمتلكه من كفاءة تشغيلية، وتسليح متطور، وقدرة عالية على تنفيذ المهام بدقة واحتراف فالردع الحقيقي لا يقوم على امتلاك السلاح فحسب، بل على حسن توظيفه، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على الوصول إلى الهدف في الوقت المناسب.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أثبتت المملكة أن الأمن لا يقتصر على القوة العسكرية، بل يمتد إلى أمن الطاقة والاقتصاد فقد عززت خياراتها الإستراتيجية لنقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، بما يمنح صادراتها مرونة أكبر ويقلل الاعتماد على أي مسار منفرد، لتؤكد أن التخطيط السعودي لا يبنى على ردود الأفعال، بل على استشراف المستقبل وتأمين المصالح الوطنية في مختلف الظروف.
كما واصلت المملكة تنفيذ برامجها الطموحة لتنويع الاقتصاد، وتطوير الصناعة، وتعزيز الاستثمار، لتصبح قوة اقتصادية تتقدم بثقة، حتى في ظل الاضطرابات الإقليمية، وهو ما يعكس متانة مؤسساتها وصلابة رؤيتها التنموية
وتبقى حنكة القيادة السعودية الركيزة الأهم في هذه المعادلة؛ فهي قيادة تدير التحديات بعقل الدولة، وتوازن بين الحزم والحكمة، وتبني قراراتها على رؤية إستراتيجية بعيدة المدى ولهذا لم تعطل الأزمات مسيرة التنمية، ولم تفرض التهديدات على المملكة مسارها، بل واصلت تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية بثقة واقتدار.
إن ما تعلنه الدول من قدراتها العسكرية ليس بالضرورة كل ما تمتلكه، وهذه قاعدة إستراتيجية تدركها القوى الكبرى والمملكة بما راكمته من خبرات وإمكانات وتطوير مستمر، تؤكد أن قوة الردع الحقيقية لا تُقاس بما يُعرض، بل بما يُحتفظ به لحماية الوطن عند الحاجة وبين قوة القرار، وكفاءة القوات المسلحة، ومتانة الاقتصاد، ورؤية القيادة، تمضي المملكة بثبات، لتبرهن أن التحديات لا تضعف الدول الكبرى، بل تزيدها قوة وصلابة.