الكاتب : النهار
التاريخ: ١٠ يوليو-٢٠٢٦       3685

بقلم ـ د. عبد الرحمن بن دحام السفان

قد تنام ليلتك كاملة، ومع ذلك تستيقظ وأنت تشعر بصداع، أو ألم في الفك، أو حساسية مفاجئة في أسنانك. تبحث عن السبب فلا تجد تفسيرًا واضحًا، بينما الحقيقة أن ما حدث كان أثناء نومك، وفي صمتٍ تام.
إنها مشكلة صرير الأسنان، إحدى أكثر الحالات التي يلاحظ أطباء الأسنان تزايدها في السنوات الأخيرة. وما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه عادة عابرة، أصبح اليوم ظاهرة تستحق التوقف عندها، لما قد تسببه من أضرار تمتد إلى الأسنان والفكين وجودة النوم، بل وحتى جودة الحياة.

ما هو صرير الأسنان؟
صرير الأسنان هو انقباض لا إرادي لعضلات الفك يؤدي إلى الضغط على الأسنان أو احتكاكها ببعضها بقوة، ويحدث غالبًا أثناء النوم، وقد يظهر أيضًا خلال ساعات اليقظة، خاصة في فترات التوتر أو التركيز الشديد.
وتكمن خطورته في أن معظم المصابين لا يدركون أنهم يعانون منه، فلا يكتشفونه إلا بعد ظهور الأعراض، أو عندما يلاحظ أحد أفراد الأسرة صوت احتكاك الأسنان أثناء النوم، أو خلال الفحص الدوري لدى طبيب الأسنان.

لماذا أصبح أكثر شيوعًا؟
الزيادة الملحوظة في حالات  صرير الأسنان  ليست مصادفة، بل تعكس التغيرات الكبيرة التي طرأت على أسلوب حياتنا.
نعيش اليوم في عالم سريع الإيقاع، مليء بالضغوط النفسية والمهنية، والسهر، والاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وقلة النوم العميق. وكل هذه العوامل تجعل الجسم يحتفظ بالتوتر حتى بعد أن نغلق أعيننا، فيتحول هذا التوتر إلى انقباض مستمر في عضلات الفك دون أن نشعر.
ولا يقتصر الأمر على الضغوط النفسية، فهناك عوامل أخرى قد تسهم في ظهور الحالة، منها:
• التوتر والقلق المزمن، وهو السبب الأكثر شيوعًا.
• اضطرابات النوم، مثل النوم المتقطع أو انقطاع التنفس أثناء النوم.
• اضطرابات إطباق الأسنان أو بعض مشاكل مفصل الفك.
• الإفراط في تناول الكافيين أو مشروبات الطاقة، خصوصًا في ساعات المساء.
• التدخين وبعض الأدوية التي قد تؤثر في نشاط العضلات أو الجهاز العصبي.

 

 

كيف تعرف أنك تعاني من صرير الأسنان؟
لأن المشكلة تحدث غالبًا أثناء النوم، فقد لا تلاحظها بنفسك، لكن هناك علامات تستحق الانتباه، منها:
• صداع متكرر عند الاستيقاظ.
• ألم أو تيبس في الفك.
• حساسية الأسنان دون وجود سبب واضح.
• تآكل أو تشقق الأسنان مع مرور الوقت.
• ألم في عضلات الوجه أو حول الأذن.
• سماع صوت احتكاك الأسنان أثناء النوم من قبل أحد أفراد الأسرة.
ظهور واحدة أو أكثر من هذه العلامات لا يعني بالضرورة وجود صرير الأسنان، لكنه يستدعي مراجعة طبيب الأسنان للتأكد من السبب.

لماذا لا ينبغي تجاهل المشكلة؟
قد يبدو  صرير الأسنان  أمرًا بسيطًا، لكنه مع مرور الوقت قد يسبب أضرارًا يصعب علاجها.
فالضغط المستمر على الأسنان يؤدي إلى تآكل طبقة المينا، وزيادة حساسية الأسنان، وقد يسبب تشققات أو كسورًا تحتاج إلى ترميمات معقدة. كما قد يؤثر في مفصل الفك، مسببًا آلامًا مزمنة وصعوبة في المضغ أو فتح الفم.
وكلما كان التشخيص مبكرًا، كانت فرصة الوقاية من هذه المضاعفات أكبر.

كيف يمكن الوقاية؟
الوقاية لا تعتمد على الأسنان وحدها، بل تبدأ من أسلوب الحياة.
الحصول على نوم كافٍ ومنتظم، وتقليل الضغوط النفسية، وممارسة النشاط البدني، والحد من المنبهات في المساء، والابتعاد عن استخدام الشاشات قبل النوم، كلها خطوات تساعد على تقليل احتمالية حدوث صرير الأسنان.
كما أن زيارة طبيب الأسنان بشكل دوري تتيح اكتشاف العلامات المبكرة قبل أن تتطور إلى مشكلات أكبر.

وما هو العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب الرئيسي للحالة، لذلك لا يوجد علاج واحد يناسب الجميع.
وقد يشمل العلاج:
• استخدام حامي ليلي مخصص لحماية الأسنان من الاحتكاك أثناء النوم.
• علاج التوتر والقلق وتحسين جودة النوم.
• علاج اضطرابات النوم إن وجدت.
• تصحيح بعض مشاكل الإطباق أو مفصل الفك عند الحاجة.
• العلاج الطبيعي وتمارين إرخاء عضلات الفك في بعض الحالات.
ويبقى نجاح العلاج مرتبطًا بمعالجة السبب، وليس الاكتفاء بحماية الأسنان من آثار المشكلة.

صرير الأسنان ليس مجرد صوت مزعج يصدر أثناء النوم، بل رسالة يرسلها الجسم ليخبرنا أن هناك ضغطًا أو اضطرابًا يحتاج إلى اهتمام.
لذلك، إذا كنت تستيقظ كثيرًا بصداع، أو ألم في الفك، أو بدأت تلاحظ تغيرًا في أسنانك، فلا تؤجل الفحص. فالعلاج المبكر لا يحافظ على أسنانك فحسب، بل يحمي صحة فكك، ويحسن جودة نومك، ويجنبك مضاعفات قد تستمر لسنوات.