الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٩ يوليو-٢٠٢٦       4455

عميد. م المستشار الإعلامي : مبارك بن عياد العصيمي 

كثير من الناس يتغنى بصداقاته وتعددها و يرويها في المجالس والمناسبات بل ويتشدق بها بان صداقاته على نطاق واسع اجتماعيا وتتشكل هذه الصداقات وتتنوع بين صداقات العمل وصداقات المصالح وصداقات وسائل التواصل الاجتماعي او الصداقات الالكترونية وصداقات المبادئ والقيم .

ان مفهوم الصداقة هي علاقة اجتماعية ونفسية وثيقة ذات روابط اصيلة وقيم اجتماعية راسخة لا تغيرها المواقف ولا الازمات وتقوم على المبادئ الانسانية الاصيلة .

عن ابي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( انَّما مثَلُ الجلِيس الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ: كَحَامِلِ المِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طيِّبةً، ونَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَن يَحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً )

يقول الشيخ بن باز رحمه الله هذا فيه الحثّ على مجالسة الأخيار، وأهل العلم، وأهل الخير والسيرة الحميدة، والبعد عن مجالسة الأشرار، وهذا أمرٌ واضحٌ، فالكل يعرف هذا، فمُجالسة الأخيار فيها الخير العظيم، ومجالسة الأشرار فيها الشر الكبير، فينبغي للمؤمن أن يحرص على مجالسة الأخيار، والحرص على صُحبتهم، والاستفادة من علمهم وسيرتهم، والحذر من صحبة الأشرار.انتهى كلامه رحمه .

وقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (خيرُ الأصحابِ عند اللهِ خيرُهم لصاحبِه، وخير الجيرانِ عند اللهِ خيرُهم لجارِه(.بمعنى انفعهم لصاحبة في الدنيا والاخرة .كأن يعينه على الخير ويساعده في اموره ويدعو له .

وقد أعتبر أفلاطون أنّ الفضيلة شرطٌ أساسي للصداقة .

بينما اعتبر أرسطو أنّ الصداقة بشكلٍ عام لها ثلاثة أنواع، وهي: (أولاً) صداقة المنفعة، والتي تقوم على تحقيق المصالح، وتستمر ما دامت هذه المصالح مستمرة، (ثانيًا) وصداقة اللذة، والتي تربط الأشخاص الذين يستمتعون برفقة بعضهم الآخر ويشعرون بالمتعة، (ثالثًا) وصداقة الفضيلة، والتي أساسها تبادل مشاعر الإعجاب والاحترام، وتربط من يتشاركون نفس الأهداف والقيم.

بينما سبينوزا الفيلسوف الهولندي تقوم الصداقة على مبدأ تمني الخير للآخرين؛ فالإنسان بالأحوال العادية يحب الخير ويتمناه لنفسه، ولكن ارتباطه بعلاقات صداقة مع الآخرين يوسع من نطاق تمني الخير والمنفعة، ويخرجه من دائرة الفرد إلى الجماعة، الممثلة بالأصدقاء.

من هنا يبدا الشخص يفرق بين صداقاته ويبني جداره على اسس الفضائل ولا تقاس الصداقة بطول الوقت ولا المدة بل بمدى قيامها على الاصول والمبادئ والقيم والفضائل الراسخة والمصالح المشتركة التي تقوم على اسس ديننا الحنيف .

فكن صديقا صادق الوعد والعهد لصديقك اذا احتاجك وجدك واذا احتجنه تجده تجاهك لا يميل ولا يحيد والبعد كل البعد عن صداقات المصالح الدنيوية والمؤقتة التي تقوم على منفعة ذات طرف واحد.

 ويقول الشافعي رحمه الله 

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها ... صديق صدوق صادق الوعد منصفا