النهار
بقلم ـ د. عبد الرحمن بن دحام السفان
شهدت أبر التنحيف خلال السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا، وأصبحت من أبرز الخيارات العلاجية لإنقاص الوزن لدى الأشخاص المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن، كما تستخدم في بعض الحالات لعلاج داء السكري من النوع الثاني. وقد أثبتت الدراسات السريرية فعاليتها في تحقيق فقدان ملحوظ للوزن، وتحسين التحكم في مستويات سكر الدم، وتقليل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة بشرط أن تكون تحت إشراف استشاري أو أخصائي مؤهل.
ورغم هذه الفوائد، يتركز اهتمام معظم الناس على نتائج فقدان الوزن، بينما يقل الوعي بالتأثيرات المحتملة لهذه الأدوية على صحة الفم والأسنان، سواء كانت تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة. ورغم أن الأدلة العلمية الحالية لا تشير إلى أن أبر التنحيف تسبب أمراض الأسنان بشكل مباشر، فإن بعض آثارها الجانبية قد تؤثر في البيئة الفموية، مما يستدعي الاهتمام بالعناية الوقائية والمتابعة الدورية مع طبيب الأسنان.
تعتمد معظم أدوية التنحيف الحديثة على تنشيط مستقبلات هرمون GLP-1 أو العمل بآليات مشابهة له، وهو هرمون طبيعي يفرزه الجسم بعد تناول الطعام. وتعمل هذه الأدوية على:
• تقليل الشهية وزيادة الإحساس بالشبع.
• إبطاء إفراغ المعدة.
• تحسين تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم.
• المساهمة في فقدان الوزن بصورة تدريجية ومستدامة.
ونتيجة لهذه الآلية، قد تظهر بعض الأعراض الجانبية، خاصة خلال الأسابيع الأولى من العلاج أو عند زيادة الجرعة، وقد يكون لبعضها انعكاسات على صحة الفم والأسنان.
الآثار الجانبية التي قد تؤثر في صحة الفم والأسنان
تشمل أكثر الآثار الجانبية شيوعًا:
• الغثيان.
• القيء.
• آلام أو انزعاج المعدة.
• فقدان الشهية.
• عسر الهضم أو الارتجاع المعدي المريئي لدى بعض المرضى.
ولا تظهر هذه الأعراض لدى جميع المستخدمين، وغالبًا ما تكون مؤقتة وتتحسن تدريجيًا مع استمرار العلاج.
جفاف الفم: هل هو من الآثار المتوقعة؟
قد يعاني بعض مستخدمي أبر التنحيف من جفاف الفم، إلا أن الدراسات الحالية تشير إلى أنه غالبًا يكون أثرًا غير مباشر، وينتج عن عوامل مثل انخفاض شرب السوائل بسبب الشعور بالشبع أو الغثيان أو القيء، وليس بالضرورة نتيجة تأثير مباشر للدواء على الغدد اللعابية.
ويمثل اللعاب خط الدفاع الطبيعي الأول داخل الفم، إذ يسهم في:
• حماية الأسنان من التسوس.
• معادلة الأحماض الناتجة عن البكتيريا.
• تقليل نمو الكائنات الدقيقة الضارة.
• الحفاظ على صحة اللثة والأنسجة الفموية.
• تسهيل المضغ والبلع والكلام.
وعند انخفاض تدفق اللعاب، قد تزداد احتمالية الإصابة بتسوس الأسنان، والتهابات اللثة، ورائحة الفم الكريهة، وصعوبة المضغ والبلع، خاصة إذا استمر الجفاف لفترات طويلة.
القيء وتآكل الأسنان
يعد الغثيان والقيء من أكثر الآثار الجانبية المعروفة لأدوية التنحيف، لا سيما في بداية العلاج، وعند تكرار القيء، تتعرض الأسنان بشكل متكرر لأحماض المعدة شديدة الحموضة، مما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل طبقة مينا الأسنان، وهو تأثير ناتج عن القيء نفسه وليس عن الدواء بصورة مباشرة.
وقد تشمل النتائج المحتملة:
• زيادة حساسية الأسنان.
• تآكل مينا الأسنان.
• تغير لون الأسنان.
• زيادة خطر الإصابة بالتسوس.
وللحد من هذا الضرر، ينصح بعد القيء بالمضمضة بالماء أو بغسول يحتوي على الفلورايد، مع تجنب تنظيف الأسنان مباشرة، والانتظار نحو 30 دقيقة قبل استخدام الفرشاة حتى تستعيد المينا جزءًا من صلابتها.
التغيرات الغذائية وأثرها في صحة الفم
يؤدي انخفاض الشهية عادةً إلى تقليل كمية الطعام المتناولة، وقد يعتمد بعض المرضى على وجبات صغيرة ومتكررة أو أطعمة لينة وسهلة الهضم، وقد تكون أحيانًا مرتفعة المحتوى من السكريات أو الكربوهيدرات المكررة.
كما قد يؤدي سوء التخطيط الغذائي إلى نقص بعض العناصر الغذائية المهمة، مثل الكالسيوم وفيتامين د وفيتامين ج والبروتين، وهي عناصر أساسية للحفاظ على صحة اللثة والعظام الداعمة للأسنان وتسريع التئام الأنسجة.
لذلك فإن نجاح العلاج لا يقتصر على فقدان الوزن، بل يشمل أيضًا المحافظة على نظام غذائي متوازن بإشراف الطبيب أو أخصائي التغذية.
هل تسبب أبر التنحيف رائحة الفم؟
قد يلاحظ بعض الأشخاص ظهور رائحة غير معتادة للفم أثناء رحلة فقدان الوزن، إلا أنها غالبًا لا تكون ناتجة عن الدواء نفسه، وإنما عن عوامل مصاحبة، من أبرزها:
• جفاف الفم.
• اتباع نظام غذائي منخفض جدًا بالكربوهيدرات، مما يؤدي إلى تكوّن الأجسام الكيتونية ذات الرائحة المميزة.
• انخفاض العناية الفموية بسبب الغثيان أو فقدان الشهية.
هل تؤثر أبر التنحيف في علاجات الأسنان؟
لا توجد حتى الآن أدلة علمية قوية تشير إلى أن أدوية التنحيف تؤثر مباشرة في نجاح علاجات الأسنان أو في التئام الجروح داخل الفم.
إلا أن هذه الأدوية تؤخر إفراغ المعدة، وهو أمر ينبغي أن يكون طبيب الأسنان على علم به، خصوصًا قبل الإجراءات التي تتطلب التخدير العام أو التهدئة العميقة، حيث قد يزيد ذلك من خطر ارتجاع محتويات المعدة أو استنشاقها إلى الرئتين أثناء التخدير.
لذلك، من المهم إبلاغ طبيب الأسنان بجميع الأدوية المستخدمة قبل أي إجراء علاجي، وقد يوصي الطبيب المعالج باتخاذ احتياطات خاصة أو تعديل توقيت الجرعة وفقًا للحالة الطبية ونوع الإجراء.
كيف تحافظ على صحة فمك أثناء استخدام أبر التنحيف؟
• شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم.
• تنظيف الأسنان مرتين يوميًا على الأقل بمعجون يحتوي على الفلورايد.
• استخدام خيط الأسنان يوميًا.
• تنظيف اللسان بانتظام.
• مراجعة طبيب الأسنان بشكل دوري.
• تجنب الإفراط في المشروبات السكرية والحمضية.
• اتباع نظام غذائي متوازن يضمن الحصول على العناصر الغذائية الأساسية.