الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ يوليو-٢٠٢٦       10725

بقلم ـ علي بن ضيف الله بن خُرمان الزهراني

لا أعلم كيف ابدأ مقالي وماذا أكتب فالمصاب جلل والحزن عميق والألم بالغ ، وما كنت أظن أنني سأكتب رثاءً عنك يوماً ما لكنه القدر يا ( هلال ) الذي كان سباقاً إليك .

والموت نقاد على كفه ... جواهر يختار منها الجياد

والمرء كالظل ولا بد أن ... يزول ذاك الظل بعد امتداد

الذكريات معك كثيرة منذ الطفولة ثم المراهقة فالشباب وحتى الآن..

 كنت نعم الصديق والعضيد..

كنت الذي يضحي دون صاحبه لا يأبه بالأهوال..

كنت الكريم الذي ينفق دون أن يخشى الفقر..

كنت الصادح بالحق دون مجاملة ..

اجتمعت فيك خصال الشهامة والرجولة والمروءة ..

كنا ننتظر أخبار حفلة زواج ابنتك التي اخترت لها التاريخ والمكان والزمان ولم نكن نعلم أن هذا اختيار مكان القدر ، أوصلت الأمانة ( ابنتك الغالية ) إلى قصر الأفراح وعند باب القصر وبعد مصافحتك لمن حضر من الوفد لمصاحبتك إذا بملك الموت يأخذ أمانته أمام جميع من حضر وكأنك أتيت مودعاً لهم بابتسامتك المعهودة.!!

لم أكن حاضراً حينها فقد اعتذرت منك قبلها وقبلت اعتذاري بكل مودة فأتى الناعي بالمصاب الجلل ..

نعى الناعي فروعنا جميعاً ... وجاز الجرح حد الاحتمال

حقاً وصف الشاعر فقد جاز الجرح حد الاحتمال حيث صدمني هول الخبر مما أفقدني الشعور ، قمت بالتواصل مع بعض من حضر لأتأكد من الخبر فلعله غير صحيح ولعلها مزحة لكن كانت الحقيقة التي لابد من قبولها..

أيها الفقيد الغالي ليتك كنت تعلم مدى محبة الناس لك ، كان عدد الحضور للجنازة كبير جداً أتوا جميعهم حباً لك يودعونك ويدعون لك بالرحمة والمغفرة ، وأيام العزاء الثلاثة جميعها لم ينقطع المعزون والداعون لك بالرحمة والمغفرة ، كان كل من يعرفك يذكرك بالخير وهذا لا يستغرب ..

فقدك كسر القلوب يا أبا سعود ..

لعمرك ما الرزية فقد مال ... ولا شاة تموت ولا بعير

ولكن الرزية فقد حر .... يموت بموته خلق كثير

إن ما يدمل جراح فقدك مشاهدتنا لأبنائك متفقين متكاتفين وسندهم إخوانك وأبناء عمك وكأنهم يداً واحدة وهذا ما اعتدناه منهم ..

ولعل خير عزاء لنا جميعاً قول حسان رضي الله عنه :

و ما فقد الماضون مثل محمد ... ولا مثله حتى القيامة يفقد

صلى الله وسلم على رسول الله ، ورحمك الله يا أبا سعود وألهمنا الصبر والسلوان .

وإنا لله وإنا إليه راجعون .