النهار

٢٧ يونيو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٧ يونيو-٢٠٢٦       3025

بقلم ـ د.علي بن عالي السعدوني

إنَّ التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية في ظل رؤية المملكة 2030 لم تقتصر على الجوانب الاقتصادية والتنموية، بل امتدت لتشمل الخطاب الديني، باعتباره أحد المرتكزات المهمة في بناء الوعي المجتمعي، وتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، وهو ما تجسده الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بقيادة معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ من خلال تطوير أدوات العمل الدعوي، والانتقال به إلى فضاءات أكثر تأثيرًا، وأكثر قدرة على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع عبر التقنيات والمنصات الرقمية الحديثة.

ويأتي قرار إنشاء وحدات للدعوة الرقمية في فروع الوزارة بمختلف مناطق المملكة باعتباره خطوة نوعية تنسجم مع مستهدفات التحول الرقمي، وتعكس إدراكًا عميقًا بأن الرسالة الدعوية لم تعد مرتبطة بالمكان التقليدي فحسب، بل أصبحت تمتد إلى كل هاتف ذكي، وكل منصة رقمية، وكل نافذة إلكترونية بما يضمن وصول المحتوى الشرعي الموثوق إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين، ويعزز حضور الخطاب الإسلامي المعتدل في الفضاء الرقمي الذي أصبح اليوم ساحة رئيسة لتشكيل الوعي، وصناعة الرأي، وبناء المعرفة.

كما أن تحويل البرامج والمناشط الدعوية إلى مواد رقمية متجددة يمثل انتقالًا من الأساليب التقليدية إلى منظومة أكثر احترافية، وأكثر قدرة على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتها وأدواتها، وأكثر سرعة في مواجهة المحتوى المضلل، ونشر القيم الإسلامية السمحة، وترسيخ ثقافة الوسطية، وتعزيز الانتماء الوطني، وهو ما يعكس تكاملًا واضحًا بين رسالة الوزارة الدينية، ومستهدفات الدولة في بناء مجتمع حيوي قادر على توظيف التقنية لخدمة الإنسان، وصناعة الوعي، وحماية الفكر.

ولم تعد وزارة الشؤون الإسلامية تؤدي دورها من خلال المنابر والمساجد فقط، بل أصبحت نموذجًا في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الرسالة الإسلامية، وإيصالها إلى الداخل والخارج، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام القائمة على الرحمة، والاعتدال، والتسامح، واحترام الإنسان بما يعزز المكانة الريادية للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين، ويؤكد أن التطور التقني لا يتعارض مع الثوابت، بل يمكن أن يكون أحد أهم وسائل نشرها وترسيخها.

إن ما تقوم به وزارة الشؤون الإسلامية اليوم يجسد بوضوح روح رؤية المملكة 2030 التي جعلت التحول الرقمي وسيلة لتطوير جميع القطاعات، وربط الأصالة بالمعاصرة، واستثمار التقنية في بناء الإنسان، وصناعة مجتمع أكثر وعيًا، وأكثر حصانةً، وأكثر قدرةً على مواجهة التحديات الفكرية، لتبقى المملكة نموذجًا عالميًا في الجمع بين المحافظة على الثوابت، والانفتاح على أدوات العصر بقيادة حكيمة، ورؤية طموحة، ومؤسسات تعمل بروح المستقبل.