بقلم- أحمد صالح حلبي
تابع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها عملية استبدال كسوة الكعبة المشرفة غرة محرم 1448 هــ ، ووقفوا أمام اهتمام حكومة المملكة العربية السعودية بالكعبة المشرفة كسوتها وبابها ومزرابها ، والذي لم يكن حديث عهد فمنذ تأسيس المملكة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ ، برز هذا الاهتمام فأصدر رحمه الله عام 1345 هــ توجيهه بصنع كسوة الكعبة المشرفة من الجوخ المبطن بالقماش المتين ، ثم جاءت الانطلاقة الأولى بصدور أمر الملك عبدالعزيز -رحمه الله- عام 1346 بإنشاء أول دار سعودية لصناعة الكسوة والتي اتخذت من حي أجياد القريب من المسجد الحرام مقرا لها .
وظل الاهتمام بصناعة الكسوة متواصلا في عهد ملوك المملكة ، فانتقل المصنع عام 1382 هــ من حي أجياد إلى جرول وتحديدا أمام قصر بن سليمان ، ومن خلال موقعه الجديد دخل مرحلة تطويرية تمثلت في إدخال الآلات لصناعة الكسوة عن وكان ذلك عام 1385 هــ ، وفي عام 1392 هــ أمر الملك فيصل ـ يرحمه الله ـ بإنشاء مصنع الكسوة في حي أم الجود بمكة المكرمة.
وفي عهد الملك خالد بن عبدالعزيز -رحمه الله- بين عامي 1395هـ - 1402هـ تواصلت أعمال تطوير صناعة الكسوة وتعزيز إمكاناتها، وشهد عهد الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- خلال الفترة 1402هـ - 1426هـ تحديث مصنع الكسوة وتطوير تجهيزاته الفنية.
واصدر الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله- أمره بتحديث وتغيير الأنظمة الإلكترونية والأجهزة الكهربائية والمعدات الميكانيكية بمصنع الكسوة بما يوافق الأنظمة المستحدثة، وتعد هذه الخطوة نقلة تطويرية متقدمة في مجال صناعة رداء الكعبة المشرفة.
أما في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- فقد شهدت صناعة الكسوة مزيدًا من التطوير وتعزيز النسيج المستخدم والتقنيات المساندة، بما يواكب المكانة العظيمة للكعبة المشرفة ويعزز جودة العمل في مختلف مراحل الإنتاج.
والمتابع لعملية صناعة الكسوة يلحظ أنها كانت في السابق تعتمد على المهارة والإتقان، ويشترط في الراغب بالعمل امتلاكه للخبرة العملية المدعمة بشهادة يحضرها من شيخ الخياطين ، أما من لا يملك مثل هذه الشهادة فيتم قبوله كعامل داخل المصنع ليكتسب الخبرة المطلوبة مع مرور الأيام .
أما اليوم فتم العمل على تدريب مجموعة من الشباب على أعمال الكسوة ، حيث العمل على إعداد وتأهيل شباب سعوديين فتخرجت الدفعة الأولى من متدربي مصنع كسوة الكعبة المشرفة بالمعهد الصناعي الثانوي بمكة المكرمة عام 2016 وكان عددهم نحو ثلاثين شابا، وشكلوا النواة الأولى للشباب السعودي .
وللتوضيح فإن ثوب الكعبة المشرفة السابق يُنقل إلى مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة ويُفكك ويُجزأ بعناية واهتمام ، وتوضع المذهبات (مثل الحزام والستارة والصمديات) لوحدها ، ثم يُقص الثوب الأسود لأجزاءً ، ويحفظ داخل مستودع خاص ، ليقدم كهدايا تذكارية لا تقدم إلا بأوامر ملكية .
ومن يدعي بأن كسوة الكعبة المشرفة يتم تقطيعها وبيعها ، فهو ادعاء كاذب وغير صحيح ، وإن وجدت قطع شبيهة تباع في الأسواق فهي ليست قطع أصلية إنما هي قطع تجارية ، لأن القطع الاصلية لا تباع