النهار
بقلم-أمل سلامة الشامان
كم من بابٍ وقفنا أمامه طويلاً، وكم من أمنيةٍ طرقناها بكل ما نملك من أمل، ثم أُغلق الطريق دونها، فظننا أن الحياة قد ضاقت، وأن الحظ قد أعرض عنا، وأن ما نريده قد سُلب منا بلا سبب.
لكن الأيام معلمةٌ حكيمة، لا تكشف أسرارها إلا بعد حين.
فكم من وظيفة تمنيناها ولم نحصل عليها، ثم اكتشفنا أن في عدم حصولنا عليها خيراً لم نكن نراه. وكم من علاقة تعلقنا بها حتى ظننا أن سعادتنا مرتبطة ببقائها، ثم رحلت، فإذا برحيلها نجاة لقلوبنا ومستقبلنا. وكم من مشروع أو حلم أو طريق أُغلق في وجوهنا، فحزنّا لذلك كثيراً، ثم أدركنا لاحقاً أن الله صرفنا عنه رحمةً بنا لا حرماناً لنا.
المشكلة أننا ننظر إلى اللحظة بعين الرغبة، بينما يدبر الله أمورنا بعين الحكمة. نحن نرى الباب المغلق، أما الله فيرى ما خلف الباب. نحن نرى ما نريد، وهو سبحانه يعلم ما ينفعنا.
ولعل أجمل ما في الإيمان أن يطمئن القلب إلى أن كل ما فات لم يكن ليصيبه، وأن كل ما مُنع عنه لم يكن شراً بالضرورة، بل قد يكون لطفاً إلهياً خفياً لا تدركه الأبصار في حينه.
إن بعض الأقدار المؤلمة ليست سوى رسائل رحمة مغلفة بالحزن، وبعض الخيبات ليست إلا حواجز وضعها الله بيننا وبين ما قد يؤذينا. وما نظنه اليوم خسارة قد نكتشف غداً أنه أعظم وجوه العطاء.
لذلك لا تحزن على بابٍ أُغلق في وجهك، فقد يكون الله قد أغلقه لأنه يعلم أن خلفه ألماً لا تحتمله، أو طريقاً لا يشبهك، أو نهايةً لا تستحقك. ثق أن الله حين يمنع شيئاً عنك، لا يمنعك بخلاً، بل يحفظك حباً.
فالأبواب التي أغلقها الله ليست دائماً عقوبة، بل كثيراً ما تكون رحمة، والرحمة أحياناً تأتي على هيئة منعٍ لا نفهم حكمته إلا بعد أن تمضي الأيام.
وحين تنكشف لك الحقيقة يوماً، ستبتسم وتقول: الحمد لله على الأبواب التي لم تُفتح.
ليس كل بابٍ أُغلق في وجهك خسارة، فبعض الأبواب أغلقها الله لأن رحمته بك كانت أوسع من رغبتك فيها، حين منعك الله ما أردت كان عين العطاء لأن الله اختار لك فكانت نجاتك فرحمته بك جاءت على هيئة خبية فليس كل ما فقدته خسارة فأقداره سبحانه أنقذتك دون علمك فكنت تتأرجح بين أُمنية مكسورة ورحمة مستورة ، فالخيبة رحمة
فكم نجاك الله وأنت تظن أنك خُذلت .