الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ يونيو-٢٠٢٦       2695

بقلم - غازي العوني

حرية التعبير من المنظور الوسطي هي جزء من كرامة الإنسان. فالإنسان بلا رأي مسموع يغيب، وبكلمة متزنة يظهر أثره. لا يتقدم الفكر بلا حوار، ولا تظهر الحقيقة بلا سؤال. 

من حق كل إنسان أن يعبر عن رأيه، ومن حق المجتمع أن يحدد أطر هذه المساحة حتى لا تتحول إلى ضرر يطال الجميع. وأن يُعرض الرأي للحوار لا للإقصاء.

والمنظور الوسطي يختار طريقاً بين طرفين. طرف يترك الكلمة بلا ضابط فتؤذي، وطرف يخاف منها فيتوقف الاتساع. أما الوسط فيقول: الحرية أمانة، نمارسها ما دمنا لا نضيق على غيرنا. فإن التطرف يميناً أو يساراً يجعلها بلا حدود، ويهدم سياجها المنيع.

ويضع المنظور الوسطي حدوداً واضحة تحفظ الهدوء وتمنع الفوضى:

• حدود الحياة  
حرية التعبير وُجدت لحفظ الإنسان، فإذا صارت سبباً في تهديد سلامته فقدت غايتها وتوقفت. الكلمة التي تحرض على العنف أو تستسهل إراقة الدماء تخرج من دائرة الرأي إلى دائرة الضرر.

• حدود الكرامة الإنسانية  
مناقشة الفكرة باحترام بلا تجاوز على الشخص، لأن الكرامة الإنسانية لا تُمس، ولأن الاختلاف لا يُلغي قدر كل إنسان.

• حدود القيم المشتركة  
لكل مجتمع قيم يطمئن إليها: الدين، الوطن، الرموز التي تجمع الناس. احترام هذه القيم جزء من احترام بعضنا، لأن السخرية منها لا تصنع حواراً بل تصنع فوضى.

• حدود الحقيقة  
حرية التعبير لا تعني نشر ما لا نتحقق منه. التثبت أمانة، والكلمة الصادقة أقرب للنفع من الكلمة السريعة.

خلاصة هادئة:  
المنظور الوسطي يفتح الباب واسعاً لكل رأي مسموع، ويضيق المسافة على كل ما قد يؤذي. نرد على الفكرة بالفكرة، وبالحسنى إن استطعنا. ونحاسب الضرر إذا وقع، لا نخنق الرأي قبل أن يُقال.

هكذا تكون  حرية التعبير  من المنظور الوسطي: مساحة آمنة يلتقي فيها البشر، لا ساحة صراع يخسر فيها الجميع.  
*فلكم مفاهيمكم التي تحتاج مراجعة حتى لا يستمر الضرر، ولنا مفاهيمنا التي تسعى للنضوج ومعالجة الضرر.