بقلم ـ حسن القبيسي
شهدت نهائيات كأس العالم عام ١٩٩٤ في الولايات المتحدة واحدة من أكثر النسخ إثارة وتحولاً في تاريخ البطولة، حيث خطفت السعودية الأضواء في مشاركتها الأولى على الإطلاق، بينما انتهت أحلام أساطير كبار مثل دييغو مارادونا وروبرتو باجيو بمشاهد لا تُنسى.
دخل المنتخب السعودي النهائيات للمرة الأولى وترك بصمة تاريخية، بعدما تغلّب على المغرب وبلجيكا في دور المجموعات، ليبلغ دور الستة عشر في أول مشاركة .
وتحوّل سعيد العويران إلى نجم عالمي بعدما سجّل هدفاً أسطورياً في شباك بلجيكا، راوغ خلاله عدداً من اللاعبين وانطلق لأكثر من ستين متراً قبل أن يهز الشباك في واحد من أجمل أهداف كأس العالم عبر التاريخ.
في المقابل، تلقّت الأرجنتين ضربة قاسية باستبعاد قائدها الأسطوري دييغو مارادونا من البطولة بعد ثبوت تعاطيه مواد محظورة عقب مباراة نيجيريا. ورغم بدايته القوية وتسجيله هدفاً رائعاً أمام اليونان، فإن رحيله المفاجئ أفقد منتخب بلاده توازنه، ليودّع الأرجنتينيون المنافسات من دور الستة عشر أمام رومانيا.
أما إيطاليا، فقد حملها روبرتو باجيو على كتفيه نحو المباراة النهائية بأهداف حاسمة في الأدوار الإقصائية، لكن النهاية كانت مؤلمة للنجم الإيطالي. فبعد انتهاء المباراة النهائية أمام البرازيل بالتعادل من دون أهداف، احتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح، قبل أن يطلق باجيو ركلته الشهيرة فوق العارضة، مانحاً البرازيل لقبها العالمي الرابع بعد انتظار دام أربعة وعشرين عاماً.
ولم تخلُ البطولة من واحدة من أكثر القصص مأساوية في تاريخ كرة القدم. ففي مباراة كولومبيا والولايات المتحدة، سجّل المدافع أندريس إسكوبار هدفاً بالخطأ في مرمى منتخب بلاده، ليساهم في خسارة كولومبيا وخروجها المبكر من البطولة. وبعد عودته إلى بلاده بأيام قليلة، تعرّض لإطلاق نار في مدينة ميديين وقُتل عن عمر سبعة وعشرين عاماً، في حادثة هزّت عالم الرياضة وأصبحت إحدى أكثر المآسي ارتباطاً بتاريخ كأس العالم.
وهكذا بقي مونديال ١٩٩٤ محفوراً في الذاكرة؛ بإنجاز سعودي تاريخي، وهدف العويران الخالد، وسقوط مارادونا المدوي، وركلة باجيو الضائعة، والمصير المأساوي لإسكوبار، لتظل تلك النسخة واحدة من أكثر نسخ كأس العالم دراما وتأثيراً في تاريخ اللعبة.