بقلم ـ حسن القبيسي
يمكن اختصار كأس العالم 1986 بكلمة واحدة: دييغو مارادونا.
ففي صيف مكسيكي حارق، قاد «الولد الذهبي» منتخب منتخب الأرجنتين لكرة القدم إلى لقبه العالمي الثاني، مقدماً واحدة من أعظم العروض الفردية في تاريخ كرة القدم.
في ربع النهائي أمام منتخب إنجلترا لكرة القدم، وعلى ملعب «آستيكا» أمام أكثر من 115 ألف متفرج، كتب مارادونا فصلين متناقضين دخلا ذاكرة اللعبة إلى الأبد، بعد أربع سنوات فقط من حرب فوكلاند بين البلدين.
افتتح النجم الأرجنتيني التسجيل بهدف أثار الجدل، عندما سبق الحارس بيتر شيلتون إلى الكرة ولعبها بيده داخل الشباك، وسط احتجاجات إنجليزية صاخبة، لكن الحكم التونسي علي بن ناصر احتسب الهدف .
وبعدها بخمس دقائق فقط، قدّم تحفة كروية خالدة، حين انطلق من منتصف الملعب مراوغاً خمسة لاعبين قبل أن يمر من الحارس ويسجل ما اعتُبر لاحقاً أجمل هدف في تاريخ كأس العالم.
ولم يكن ذلك سوى جزء من بطولة استثنائية لأسطورة الأرجنتين، الذي أنهى المونديال بخمسة أهداف وخمس تمريرات حاسمة، إلى جانب 53 مراوغة ناجحة، فارضاً نفسه النجم الأوحد للبطولة.
وأقيمت النهائيات في ظروف صعبة، بعدما تولت المكسيك الاستضافة بدلاً من كولومبيا التي اعتذرت لأسباب اقتصادية، رغم أن البلاد كانت قد تعرضت قبل أشهر فقط لزلزال مدمر أودى بحياة عشرات الآلاف.
كما فرضت درجات الحرارة المرتفعة واللعب على ارتفاعات شاهقة تحديات هائلة على المنتخبات، لكن الأرجنتين كانت الأكثر جاهزية، بعدما وصلت مبكراً للتأقلم مع الظروف المناخية.
وشهدت البطولة أيضاً إنجازاً تاريخياً لـمنتخب المغرب لكرة القدم، الذي أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور الثاني، بعدما تصدر مجموعته أمام إنجلترا وبولندا والبرتغال.
كما بقيت مواجهة منتخب البرازيل لكرة القدم ومنتخب فرنسا لكرة القدم في ربع النهائي واحدة من أعظم مباريات المونديال، حين ابتسمت ركلات الترجيح لرفاق ميشال بلاتيني بعد مواجهة ملحمية تحت حرارة خانقة.
وفي النهائي، تقدمت الأرجنتين بهدفين على منتخب ألمانيا الغربية لكرة القدم، قبل أن تعود الماكينات الألمانية بالتعادل. لكن مارادونا رفض أن تنتهي ليلته التاريخية دون بصمته الأخيرة، فمرر كرة ساحرة إلى خورخي بوروتشاغا الذي سجل هدف الفوز قبل النهاية بسبع دقائق، ليمنح «ألبيسيليستي» لقباً خالداً.
وكانت تلك البطولة ذروة عبقرية مارادونا، اللاعب الذي جمع في مونديال واحد بين الجدل والأسطورة.