الكاتب : النهار
التاريخ: ٣١ مايو-٢٠٢٦       2420

بقلم ـ محمد حسن شيخ الدين

في مشهدٍ إنسانيٍّ وإيمانيٍّ يجسّد الرسالة السامية التي تضطلع بها المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين، وامتدادًا لنهجها الراسخ في العناية بضيوف الرحمن، قدّمت المملكة خلال موسم حج 1447هـ هديتين جليلتين لحجاج بيت الله الحرام، تجسدان معاني الرحمة والإحسان والبذل والعطاء.

فقد تمثلت الهدية الأولى في توزيع أكثر من (1.9) مليون نسخة من المصحف الشريف وترجمات معاني القرآن الكريم بمختلف لغات العالم، ليحمل  الحجاج  معهم أعظم هدية وأشرف زاد بعد إتمام مناسكهم، وهو كتاب الله عز وجل، يقرؤونه ويتدبرون آياته بلغاتهم عند عودتهم إلى أوطانهم.

ويعكس هذا الجهد المبارك ما توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين من عناية فائقة بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وحرصها الدائم على نشر تعاليم الإسلام السمحة وخدمة المسلمين في مختلف أنحاء العالم. كما يؤكد المكانة التي تحظى بها رسالة القرآن الكريم في منظومة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، باعتبارها رسالة هداية ونور للبشرية جمعاء.

أما الهدية الثانية، فتمثلت في مبادرة إنسانية نوعية ضمن مشروع «أبصر السعودي»، الذي استهدف إجراء (1000) عملية جراحية لإزالة المياه البيضاء لحجاج من (20) دولة، بما يسهم في استعادة نعمة البصر لهم، ويمكنهم من ممارسة عباداتهم وشؤون حياتهم وأعمالهم بصورة أفضل بعد عودتهم إلى بلدانهم.

وتجسد هذه المبادرة جانبًا مضيئًا من الجهود الإنسانية التي تقدمها المملكة لضيوف الرحمن، حيث لم تقتصر خدماتها على تسهيل أداء المناسك فحسب، بل امتدت لتلامس احتياجات الإنسان الصحية والإنسانية، في صورة تعكس قيم الرحمة والتكافل التي قامت عليها هذه البلاد المباركة.

لقد جاء  الحجاج  إلى المملكة لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، فإذا بهم يعودون إلى أوطانهم وهم يحملون بين أيديهم كتاب الله مترجمًا بلغاتهم، أو وقد استعاد بعضهم نعمة البصر التي طالما افتقدوها، في صورة مشرقة تجسد حجم العناية التي تحظى بها خدمة  الحجاج  في المملكة العربية السعودية.

إن هذه الأعمال الجليلة تمثل استثمارًا مباركًا في خدمة الإنسان والدين، وتجسد رؤية قيادة حكيمة جعلت خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما شرفًا ومسؤولية ورسالة سامية.

وإننا إذ نثمن هذه الجهود المباركة، نتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ـ حفظهما الله ـ على ما يوليانه من عناية كريمة واهتمام متواصل بضيوف الرحمن، وما يقدمانه من دعم ورعاية لكل ما من شأنه التيسير على  الحجاج  وخدمتهم.

كما نتوجه بالشكر والتقدير إلى معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، على جهوده المباركة وإشرافه المباشر على البرامج الدعوية والتوعوية والقرآنية التي تخدم الحجاج، ومن بينها مشروع توزيع المصاحف وترجمات معاني القرآن الكريم على ضيوف الرحمن.

نسأل الله تعالى أن يجزي قيادة المملكة خير الجزاء، وأن يبارك في جهودها ومساعيها، وأن يديم على هذه البلاد المباركة نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يجعل ما تقدمه للحرمين الشريفين وقاصديهما في موازين حسناتهم، فهي بحق نموذج عالمي فريد في خدمة الإسلام والمسلمين، ومنارة خير وعطاء امتد نورها إلى مشارق الأرض ومغاربها.