الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٧ مايو-٢٠٢٦       3465

بقلم ـ حسن القبيسي 
شكّلت كأس العالم 1970 في المكسيك نقطة تحول تاريخية في كرة القدم، ليس فقط لأنها كانت أول نسخة تُنقل بالألوان إلى العالم، بل لأنها شهدت ميلاد المنتخب الذي لا يزال كثيرون يعتبرونه الأفضل في تاريخ اللعبة، بقيادة الأسطورة بيليه.

وأقيمت البطولة على ارتفاعات شاهقة وفي أجواء مناخية صعبة، لكن ذلك لم يمنع الجماهير من الاستمتاع بإحدى أجمل نسخ المونديال على الإطلاق، خاصة مع المباراة التاريخية بين إيطاليا وألمانيا الغربية التي انتهت 4-3 بعد التمديد في نصف النهائي، ووُصفت لاحقاً بـ"مباراة القرن".

وشهدت نسخة 1970 ثورات كروية جديدة، إذ سُمح لأول مرة بإجراء التبديلات، كما ظهرت البطاقات الصفراء والحمراء رسمياً، في بطولة خرجت من عباءة أوروبا وأميركا الجنوبية للمرة الأولى.

لكن الحدث الأبرز كان الهيمنة المطلقة لمنتخب البرازيل، الذي دخل البطولة بفريق يعج بالنجوم مثل جيرسون وجايرزينيو وريفيلينو، بقيادة المدرب ماريو زاغالو.

وكان بيليه، العائد من خيبة مونديال 1966، في أفضل حالاته بعمر 29 عاماً، ليقدم بطولة استثنائية أكدت مكانته كأعظم لاعب في عصره. وأبهر الجماهير بمحاولاته المدهشة، بينها تسديدة "لوب" من منتصف الملعب ضد تشيكوسلوفاكيا، ورأسيته الشهيرة التي تصدى لها الحارس الإنجليزي غوردون بانكس في ما عُرف لاحقاً بـ"تصدي القرن".

وفي نصف النهائي، ثأرت البرازيل من الأوروغواي بعد عقدة "ماراكانازو" التاريخية، قبل أن تكتمل اللوحة الفنية في النهائي أمام إيطاليا بفوز ساحق 4-1.

وسجل بيليه الهدف الأول برأسية تاريخية حملت الهدف رقم 100 للبرازيل في كأس العالم، ثم صنع الهدف الرابع بطريقة عبقرية للقائد كارلوس ألبرتو، في لقطة لا تزال تُعرض حتى اليوم باعتبارها أحد أجمل الأهداف الجماعية في تاريخ اللعبة.

وبتتويجها الثالث، احتفظت البرازيل بكأس جول ريميه إلى الأبد، بينما تحوّل منتخب 1970 إلى أسطورة خالدة، وصفها كثيرون بأنها النموذج الكامل لكرة القدم الجميلة.

كما شهدت البطولة مفاجآت مدوية، أبرزها غياب الأرجنتين وفرنسا وإسبانيا عن النهائيات، إضافة إلى خروج إنجلترا حاملة اللقب أمام ألمانيا الغربية رغم تقدمها بهدفين.

ويبقى مونديال 1970 البطولة التي كرّست بيليه ملكاً لكرة القدم، ورسخت صورة البرازيل كأيقونة للجمال والإبداع فوق المستطيل الأخضر.