الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ مايو-٢٠٢٦       3245

بقلم - غازي العوني

 يجف الحبر في صمت ربما يكون مجرد نظرة تُخاطب أوراقًا ما زالت صامتة لم تعد قادرة على نطق بعض الكلمات بعد أن وجدت مساحة مغلقة عبر نافذة لم تعد مفتوحة كما تريد على شارع حياة يعج بالقراء بين فترة وأخرى.

فليس الحبر في هذا الزمن إلا مساحة قد تجدها بين تلك المساحات التي تسكن على قارعة طريق في ركن من أركان أماكن كثيرة لم تكن موجودة منذ فترة لكنها مع كثرتها لم تعد مساحة كافية للقهوة.


ذلك المقهى الذي جلس إليه بعض  الأدباء ليس للقهوة فحسب وإنما للكتابة حيث كان يعج بالمُفكرين العظماء الذين كتبوا تاريخ أمم من على كرسي وطاولة لم تكن إلا من جذع النخل.

فليس جفاف الحبر إلا حينما يجد الكاتب أن القلم لا يريد أن يكتب على  مساحة قد تغيرت كثيرًا فلم تعد كما كانت من زمن بعيد حيث كانت الطقوس تجعله لا يجف.

بين عَبق الماضي وأصالة كلمة كانت تحمل رسالة في طياتها للقراء من أجل أن يكون فنجان القهوة من مذاق فريد يجعل القارئ يجلس على نفس الطاولة والكرسي.

 ربما أحيانًا يجف الحبر من كلمات تحمل معانٍ كثيرة تبحث عن قارئ لما وراء البحار من معانٍ على سُفن الحياة العابرة  بين جزر من العبارات.

فقد تجدها قد وصلت وقد تجدها لم تصل بعد لكنها عابرة مع مراكب قد صُنعت من أجل ذلك العبور بين بحارٍ قد سُكنت بالبحّارة.