الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ مايو-٢٠٢٦       2475

الرياض - النهار

شكّلت النسخة الثانية من  كأس العالم 1934  واحدة من أكثر البطولات إثارةً للجدل في تاريخ كرة القدم، بعدما استغل النظام الفاشي بقيادة بينيتو موسوليني الحدث العالمي للترويج لأفكاره السياسية، في وقت كانت فيه أوروبا تعيش أجواءً متوترة قبيل الحرب العالمية الثانية.

وأقيمت البطولة في إيطاليا بين 27 مايو و10 يونيو 1934، وشهدت للمرة الأولى إقامة تصفيات لتحديد المنتخبات الـ16 المشاركة، بعدما تنافس 32 منتخباً على بطاقات التأهل. كما جرت المباريات في ثماني مدن مختلفة ونُقلت عبر الإذاعة إلى عدد من الدول، ما منح البطولة انتشاراً غير مسبوق آنذاك.

وتمكن المنتخب الإيطالي من الاحتفاظ باللقب على أرضه، بعدما فاز في النهائي على تشيكوسلوفاكيا بنتيجة 2-1 بعد التمديد، بفضل هدفي رايموندو أورسي وأنجيلو سكيافيو، تحت قيادة المدرب الأسطوري فيتوريو بوتسو.

وشهدت البطولة بروز المنتخب النمساوي الشهير بـ«فريق المعجزات»، بقيادة نجمه ماتياس سينديلار، قبل أن تتوقف مغامرته في نصف النهائي بالخسارة أمام إيطاليا بهدف وحيد. لاحقاً، أصبح سينديلار رمزاً للمقاومة الرياضية بعدما رفض تمثيل ألمانيا النازية عقب ضم النمسا عام 1938، قبل وفاته في ظروف غامضة عام 1939.

كما سجلت البطولة حدثاً تاريخياً بمشاركة مصر كأول منتخب عربي وأفريقي يظهر في نهائيات كأس العالم، إلا أن مشواره انتهى مبكراً بالخسارة أمام المجر بنتيجة 4-2، رغم تألق اللاعب عبد الرحمن فوزي وتسجيله هدفي المنتخب المصري.

ولم تخل البطولة من الطابع السياسي، إذ حرص موسوليني على الظهور في النهائي الذي أُقيم في العاصمة روما أمام أكثر من 55 ألف متفرج، في مشهد اعتُبر آنذاك استعراضاً للقوة الفاشية عبر الرياضة.

وضم المنتخب الإيطالي سبعة لاعبين من أصول غير إيطالية، بينهم أورسي ولويس مونتي، الذي أصبح أول لاعب يخوض نهائيين لكأس العالم مع منتخبين مختلفين، بعدما لعب نهائي 1930 مع الأرجنتين قبل تتويجه مع إيطاليا بعد أربع سنوات.

كما اشتهر المدرب بوتسو بصرامته وابتكاراته النفسية، إذ أعاد تأهيل عدد من اللاعبين المثيرين للجدل، وحوّل المنتخب الإيطالي إلى آلة انتصارات صنعت واحدة من أكثر النسخ إثارة وتأثيراً في تاريخ كأس العالم.