بقلم : سهام ورقنجي
هناك لحظات لا نفهمها إلا بعد زمن… حين يرحل أشخاص من حياتنا دون مقدمات واضحة فنقف بين دهشة وتساؤل: لماذا؟ وكيف؟ وهل كان الأمر صدفة أم خسارة؟
لكن الحقيقة الأعمق التي لا يدركها الكثير أن بعض الراحلين لم يخرجوا عبثًا… بل خرجوا استجابة لدعاء
حين رفعت يديك يومًا وقلت بصدق:
اللهم اصرف عني كل ما امرٍ يغضبك وكل من لا خير لي معه وكل من فيه شر واراد بنا شراً
لم تكن تلك الكلمات مجرد دعاء عابر بل كانت تسليمًا كاملاً بأن الله يرى ما لا ترى ويعلم ما تخفيه القلوب وما تُبديه الأيام
فجاءت الاستجابة… ولكن بطريقتها الخاصة
خرج البعض بهدوء وآخرون بضجيج وبعضهم تغيّر فجأة حتى لم تعد تعرفه…
وكل ذلك لم يكن خسارة كما ظننت بل كان حماية لم تنتبه لها في حينها
فالله لا ينزع من حياتك شيئًا تحبه إلا ليبعد عنك ما قد يؤذيك ولا يُبعد شخصًا إلا لأنه يعلم أن قربه سيكلفك الكثير من نفسك وطمأنينتك وراحة بالك
نحن ندعو والله يُدبّر…
نرجو الخير وهو يختار لنا الأجود…
نتمسك أحيانًا وهو يُحررنا بلطفٍ خفي
وخروج بعض الأشخاص ليس نهاية حكاية بل بداية نقاء…
هو تصفية خفية يُنقّي الله بها محيطك ليبقى من يشبهك في الصدق ويُشبه قلبك في النقاء ويدك في العطاء ويُقدّر روحك كما تستحق
لا تحزن على من غادر…
فربما كان دعاؤك هو الباب الذي خرجوا منه
وربما كانت الإجابة التي انتظرتها طويلًا جاءت على هيئة رحيل
ردد دائمًا:
اللهم اختر لي ولا تُخيّرني واصرف عني كل ما لا يليق بي وقرب لي كل ما فيه خير لي في ديني ودنياي
وستدرك يومًا…
أن كل من خرج من حياتك إنما خرج ليترك مكانًا لمن هو أصدق وانقى وأصفى وأقرب لما دعوت الله به في خلواتك