النهار

٣٠ ابريل-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ ابريل-٢٠٢٦       1870

بقلم - عماد الصاعدي 

جاءت خطبة الجمعة لهذا الأسبوع في المسجد الحرام التي ألقاها الشيخ الدكتور عبدالرحمن  السديس  برسالة واضحة وتبيان لمكانة مكة المكرمة باعتبارها مهبط الوحي ، ومبعث الأنبياء ، ومهوى أفئدة المسلمين ، وموطن قدسية البيت العتيق والبلد الحرام، وما خصه الله به من أمنٍ وأمان وطمأنينة .
ومع اقتراب موسم الحج لهذا العام ، تتجه أنظار العالم الإسلامي نحو الجهود المبذولة والتنظيمية التي تشهد تطورًا كبيرًا كل عام ، لتقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن من القيادة الرشيدة ومعالي وزير الحج توفيق الربيعة وبإشراف رئاسة شؤون الحرمين الشريفين.
وفي خطبته التي بُثت عبر مختلف وسائل الإعلام لملايين المسلمين أكد فضيلته على أهمية الالتزام بالتعليمات والأنظمة لأداء فريضة الحج؛ تحقيقًا للمقاصد الشرعية لحفظ الأنفس وتنظيم الحشود.
جاء طرحه مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ، مع ربطٍ بواقع أهمية هذه الشعيرة العظيمة بما يعزز خدمة ضيوف الرحمن ، ومدى تحقيق مفاهيم الانضباط والمسؤولية.
مايميز أسلوب  السديس  في خطبه هو الطابع الوعظي المؤثر ، والربط بين جمال المعاني و العبارات ، وتأكيده المستمر بضرورة الاستعداد الايماني لمثل هذه الشعيرة العظيمة من خلال التحلي بالصبر والتعاون مع الجهات المعنية .
كما يتجلّى في خِطابه الأسلوب البلاغي القوي الرصين ، واستخدام السجع ، واللغة العربية الجزلة التي تجعل كل من يستمع إليه بالإنصات والخضوع والتأمل وسماعٍ لعصرٍ من الخطابة التقليدية الأصيلة .
وعلى امتداد سنوات ، حقق فضيلته إنجازات نوعية جمعت بين الجانب الدعوي والإداري داخل منظومة الحرمين ، ما أسهم من تطوير العمل المؤسسي ، وتعزيز العديد من الخطط التشغيلية الموسمية في الحج والعمرة ، وما واكبه الحرمين الشريفين من إدخال الخدمات الذكية والتحول التقني للتطبيقات الرقمية ، ورفع جودة البث المباشر ، وتحسين إدارة الخدمات والحشود .
وفي كل سنة ، يحرص فضيلته على الاجتماع بالإعلاميين والصحفيين في لقاء خاص يستمع فيه لمرئياتِهم ، وحثِهم على إبراز رسالة الحرمين في شتى أنحاء العالم الإسلامي ، مع تقديم كامل الدعم لهم ، وتسهيل مهامِهم ، وتوفير المعلومات والبيانات الرسمية بسرعة وموثوقية.
ختامًا ، يبقى  السديس  وأئمة الحرمين الشريفين نِبراسًا يُهتدى به في نشر قيم التسامح والرحمة والاعتدال ،
وتظل محبته في قلوب الناس إرثًا معنويًا راسخًا صاغته سنوات من العطاء ، وقربٌ صادق من هموم الناس ، ورسائل جامعة تحُث على فعل الخيرات ، والقيم النبيلة ، وقُبول كل الدعوات . ما