بقلم-أحمد صالح حلبي
تحرص وزارة الداخلية في كل عام على تحذير المواطنين والمقيمين من الانسياق خلف إعلانات حملات الحج الوهمية التي تمثل أنشطة احتيالية تروج لها مكاتب أو أفراد غير مرخصين، بدعوة قدرتهم على تنظيم رحلات حج بأسعار مغرية وخدمات مميزة مستهدفين خداع راغبي الحج من المواطنين والمقيمين لسرقة أموالهم بإعلانات مضللة يتم بثها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ورغم تحذيرات الوزارة إلا أننا نجد في كل عام وقوع عدد من الضحايا في شباك حملات الحج الوهمية ، ولو فكر هؤلاء بعقولهم وأدركوا مخاطر الانسياق وراء هذه الإعلانات ، لعرفوا أنهم سيتحولون من ضحايا دفعوا أموالهم لهذه الحملات ، إلى مذنبين قد يحكم عليهم بالسجن من 3 ــ 10 سنوات ، وغرامات مالية تصل إلى مليون ريال في بعض الحالات ، لكونهم يحملون تصاريح حج مزورة .
كما أنهم لو نظروا للواقع لوجدوا أن هناك نظام لخدمة حجاج الداخل صدر بالمرسوم الملكي رقم م/58 بتاريخ 28 / 10 / 1426هــ ، أوضح في مادته الأولى أنه " يهدف إلى تنظيم تقديم الخدمات المطلوبة لحجاج الداخل بما يساعدهم على أداء مناسك الحج بيسر وسهولة " .
وأن المادة الثانية منه بينت أن خدمة حجاج الداخل تمارس من " المؤسسات والشركات بموجب تراخيص تمنح وفقًا لهذا النظام، وتوضح اللائحة التنفيذية لهذا النظام الشروط المطلوبة للترخيص والشروط المطلوبة في المرخص له " .
وأن وزارة الحج والعمرة وضعت شروطا أساسية تضمن من خلالها قيام المنشآت المرخصة والبالغ عددها نحو 182 منشأة على الوفاء بالتزاماتها لخدمة الحجاج ، كما وضعت شرط تقديم ضمان بنكي لكل حاج ، مع الالتزام بالتصنيف الكمي والنوعي .
ولسلامة وراحة الحجاج داخل مخيماتهم وضعت شروط خاصة للمخيمات ارتبطت بمجموعة من المعايير التنظيمية والصحية والسلامة، التي تهدف لضمان راحة وسلامة الحجاج.
إن ما نحتاج إليه اليوم ليس محاربة حملات الحج الوهمية بكلماتنا بل بأفعالنا من خلال عدم الانسياق خلف إعلاناتها والاشتراك بها ، وسرعة الإبلاغ عنها .
ختاما أقول قد يكون المذنب هو الضحية لأنه عمل على دعم وتشجيع من ينظم مثل هذه الحملات بالتحاقه بها وعدم الإبلاغ عنها ، معتقدا أن توفير مبلغ مالي بسيط يمكنه من أداء الفريضة ، فتأتي النتيجة خسارة ماله وقبلها عدم تمكنه من أداء فريضة الحج .