النهار

٠٧ مارس-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٧ مارس-٢٠٢٦       46970

بقلم - أحمد صالح حلبي 

حينما يكون الحديث عن مكة المكرمة فإن الكلمات تتحدث بلغة مختلفة غير نظيراتها التي اعتدنا عليها  ، إذ ترتبط بروحانية المكان ، وتوافد الحجاج والمعتمرين ، والجهود التي تبذلها الدولة ـ أيدها الله ـ لتمكينهم من أداء نسكهم بيسر وسهولة . 
وبين خدمات قدمت بالماضي وأخرى تقدم في الحاضر ، سعدت بأن أكون أحد ضيوف الجلسة التي عقدها مركاز البلد الأمين مساء الخميس الماضي تحت عنوان  " استثمار يحفظ المعنى " ، وشارك فيها الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ، المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد ، والمدير التنفيذي للاتصال المؤسسي بالهيئة العامة للعقار الأستاذ تيسير المفرج ، وأدارها الكاتب الاقتصادي الاستاذ طلعت ذكي حافظ  .
ولا أقول أنني سمعت بل تعرفت على الكثير من خطوات وأعمال الهيئة الملكية لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ، التي تؤكد الحرص على تمكين  أبناء مكة المكرمة والمقيمين فيها ، والقادمين إليها من حجاج ومعتمرين من الحصول على خدمات عالية الجودة . 
ووجود خدمات عالية الجودة تستلزم العمل الجاد على تتحسين المشهد الحضري من خلال تطوير بعض الأحياء وهذا ما برز في برنامج الأحياء المطورة الذي تطرق للحديث عنه المهندس الرشيد ، وهو " مبادرة استراتيجية أطلقتها الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لتطوير الأحياء العشوائية وغير المنظمة وتحويلها إلى بيئات حضرية آمنة ومستدامة ، ويهدف البرنامج إلى تحسين البنية التحتية، تعزيز جودة الحياة، الحد من التشوّه البصري، وإشراك القطاع الخاص في التطوير وفق معايير رؤية 2030 " . 
وتنفيذ مثل هذا البرنامج يحتاج إلى تعاون العديد من القطاعات ، وهنا أوضح المهندس الرشيد أن هناك نحو ستون جهة تعمل بمكة المكرمة وعملها ليس روتينيا لكنه مرتبط بخطط وبرامج لا تنحصر في المسكن والمشرب للحاج والمعتمر ، بل تتجاوز ذلك إلى جعل رحلته إثرائية تتوافق وشعار برنامج خدمة ضيوف الرحمن " من الفكرة إلى الذكرى " ، فيتنقل بين مواقع تاريخية تروي الأحداث ومتاحف تحفظ التاريخ وتنقل للأجيال قصص ظهور الإسلام من جبل النور عبر حي حراء الثقافي الذي يمثل معلمًا ثقافيًا وسياحيًا بارزًا في مكة المكرمة ، ومتحف القرآن الكريم ، الذي يقدم للزائر " تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والتأمل ، من خلال عروض رقمية متقدمة تحاكي لحظة نزول الوحي على النبي محمد ﷺ في غار حراء، بما يربط الزائر بالسياق الزماني والمكاني لنزول القرآن الكريم. ويضم المتحف أقسامًا متخصصة تتناول موضوعات متعددة " . 
ولم يغفل المهندس الرشيد في حديثه الإشارة للمعرض والمتحف  الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية ، الواقع " بأبراج الساعة، ويضم أكثر من 30 قسماً تقدم 200 عرض تفاعلي بـ7 لغات، باستخدام تقنيات رقمية حديثة لعرض سيرة النبي ﷺ وأخلاقه وشريعته " . 
وفي حديثه أعادنا  المهندس الرشيد إلى الماضي قليلا بالإشارة لأعداد الحجاج الذين كانوا يصلون قبل تأسيس المملكة العربية السعودية والذين لم يتجاوز عددهم آنذاك المائة ألف حاج ، وهنا أتوقف قليلا وأقول من خلال قراءاتي لأعداد الحجاج  " كان متوسط أعداد الحجاج السنوي بين عامي 1910 و1920 - كما ورد في بعض الوثائق البريطانية - يقارب ال 30 ألف حاج.. وفي عام 1964 وصل عدد الحجاج إلى رقم غير مسبوق وهو 128 ألف حاج " ، ورغم انخفاض الأعداد إلا أن مكة المكرمة  والمدينة المنورة كانت تعيش في ضنك شديد لمحدودية  الموارد التي لم تمكن من توفير العناية والرعاية ، فوسائل المواصلات انحصرت في الجمال ، وإن دخلت السيارات في بداية تأسيس المملكة لكنها لم تكن بما نراه الآن من وسائل نقل متطورة سواء في الحافلات المكيفة أو قطار الحرمين الشريفين . 
وهنا أشير لما تطرق له المهندس الرشيد حول سيارات " أجرة مكة " التي دشنها صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة في مؤتمر ومعرض الحج 2025 ،  وهي مركبات خدمة صديقة للبيئة وذات موثوقية عالية،  وتجمع بين التطور التقني وتسهيل وإثراء تجربة الحجاج والمعتمرين والمقيمين فيها.
وقبل الختام أقول إن من  تابع الجلسة واستمع لما تطرق له المهندس الرشيد يدرك تمام أنه تحدث بلغة المواطن قبل المسؤول متناولا جهود الدولة ـ حفظها الله ـ في تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لينعم المواطن والمقيم والحاج والمعتمر براحة واطمئنان بعد أن وفر له الأمن والأمان .  
ويعود الحاج والمعتمر لبلاده محملا بذكريات لا تنسى عن رحلة العمر . 
أما الختام فأقول شكرا لمركاز البلد الأمين الذي أتاح لي فرصة حضور هذه الجلسة التي عشت فيها أجمل خطوات وبرامج تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة .