الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٩ يناير-٢٠٢٦       15785

بقلم- حسين القفيلي 
الفقد مؤلم والفراق حالة إنسانية كتبت على بني آدم، ولكن هناك  فراق لا عودة بعده، وفراق مؤقت بعده نلقى من فارقنا، والفرق بينهما هو الفرق بين الفقد والغياب ، اليوم فقدت رجل عزيز وشهم وصديق دراسة وأبن عم له مكانته لدى كل من يعرفه المحامي أ / سالم بن مبارك آل فاضل  إنها سنة الحياة والإيمان بالقضاء والقدر المرحوم الذي فقدناه بالأمس كانت لقاءاتي معه قليلة لكنها مؤثرة وعالقة بالذاكره ليست عابره ، لقد كان  رحمه الله زميل  دراسة في المرحلة المتوسطة بالمجمع شمال نجران  وتحديداً بالصف الثالث متوسط قبل نحو 40 عاماً كان ينصحني دائما بالجد والإجتهاد كان الوحيد من الطلاب الذي يملك سيارة خاصة به وكان حريص  أن ياخذني معه كل صباح أفترقنا  بعد المرحلة المتوسطة وغبنا عن بعض لسنوات حتى زرته بجامعة الملك عبدالعزيز عام 1414هـ  بعد تخرجي من جامعة الملك سعود  وإجراء المقابلة الوظيفية بمدينة جده رحب بي كعادته وأخذنا نتبادل أطراف الحديث  عن الحياة والمستقبل وشعر بما أعيشه من قلق  كيف أجد وظيفة ؟ وإن وجدتها أين سيتم التعيين عليها ؟ في وقت لم نكن مثل اليوم نستطيع التواصل مع الأسرة والأصدقاء متى نشاء بفضل خدمة الجوال فما كان منه رحمه الله إلا إن أهداني كتاب " دع القلق وأبدأ الحياه" من تأليف الكاتب الأمريكي ديل كارينجي  والذي استفدت منه كثيراً ، أنقطعنا بسبب مشاغل الحياة أكثر من 35 عاماً كانت لقاءات قليلة جدا لكنها كالنجوم في النهار لاترى كثيراً لكن تأثيرها يبقى مضيئا  للأبد وقبل نحو شهرين  وتحديداً يوم السبت 1447/5/11هـ زارني من المنطقة الشرقية إلى الرياض خصيصاً للأطمئنان على حالة أبني الذي أجرى عملية جراحية في تلك الأيام دخل عليه وهو نائم وأخذ يتلو آيات من القران الكريم في لحظة تختصر معنى الأخوة والرحمة التي يصنعها القرآن الكريم ثم أخذ مبلغ من المال ووضعه تحت وسادته حاولت أثنيه عن ذلك فقال نعطي انفسنا ولانعلم هل نلتقي بعد ذلك ؟ وبالفعل لم نلتقي  
ذهب إلى جوار ربه   ولكن لقاءنا الأخير لم ينقطع أثره رحمك الله يا أبا يوسف ، رحمك الله فقد نذرت نفسك لخدمة أبناء عمومتك ومجتمعك في تخصصك القانون محامياً للحقوق وفارساً للعداله وزائراً لكل مريض إلى جنة الخلد دار النعيم والقرار  "إنا لله وإنا إليه راجعون"