بقلم- أحمد صالح حلبي
اختلف المؤرخون في نشأة الطوافة فهناك من يرى أنها نشأة عام 884 هــ مستندين في أقوالهم لما نقله قطب الدين النهرواني في كتابه ( الإعلام بأعلام بيت الله الحرام ) عن حج أحد السلاطين الشراكسة حيث قال النهرواني: " إن السلطان قايتباي حج عام 884 هـ ولم يحج أحد من السلاطين الشراكسة غيره وأن القاضي إبراهيم بن ظهيرة هو الذي تقدم لتطويف السلطان وصار يلقنه الأدعية " .
وهناك من استند إلى قول الرحالة ابن رشيد الذي حج عام ( 683 هـ / 1284 م ) " إن أهل مكة المشرفة وأطفالهم يستقبلون الحجاج ويتعلقون بهم، لتعليمهم المناسك، فهم دربوا صبيانهم على ذلك، فيلقنون الحجاج الأدعية والأذكار"، وأشار إلى وجودهم أيضا الرحالة التجيبي، فقد قدم بعد عام ( 696 هـ / 1296 م ) وقال " وهي عادة مستمرة فيهم" مما يعني وجودها قبل ذلك، وأضاف عنصرا لم يذكره سلفه، وهم سدانة البيت الحرام، فذكر أنهم يقومون بمساعدة الحجاج على الطواف لقاء أجر يأخذونه، فهذه أولى الإشارات التي تدل على وجود المطوفين، وربما وجدوا قبل ذلك بكثير .
وقبل سنوات وتحديدا خلال الفترة من 22 ــ 23 صفر 1435 هــ / 25 ــ 26 ديسمبر 2013 م ، نظم كرسي الملك سلمان لدراسة تاريخ مكة المكرمة ندوة علمية عن «الطوافة والمطوفون» بالشراكة مع إمارة منطقة مكة المكرمة ، ووزارة الحج والعمرة ، شارك فيها نحو 60 مشاركا من خارج المملكة وداخلها ببحوث ودراسات علمية حول تاريخ الطوافة ودور المطوفين ، وسلطت الندوة الضوء على ماهية الطوافة وتاريخها وأخلاقياتها، وخدمة تاريخ مكة المكرمة من خلال العناية بالطوافة والمطوفين، وإيضاح جهود المطوفين في خدمة حجاج بيت الله الحرام، وإبراز دور المطوفين في الحياة العامة بمكة المكرمة، وإبراز جهود المملكة في العناية بالطوافة والمطوفين وتطويرها خدمة لقاصدي حجاج بيت الله الحرام، وإبراز أثر الطوافة على المجتمع المكي اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً، ورصد الوثائق الخاصة بالطوافة والمطوفين، وإثراء الفكر التاريخي بالدراسات التاريخية الخاصة بالطوافة والمطوفين.
وتناولت الندوة عشر محاور ناقشت تاريخ وأنظمة مهنة الطوافة في العهد السعودي ، كما ناقشت عشر محاور أخرى تاريخ وأنظمة الطوافة ، وناقشت عشر محاور تالية التطور التاريخي للطوافة قبل وخلال العهد السعودي .
وحرصا على توثيق ما طرحه الباحثون والمتحدثون في النـدوة سعى المركز إلى جمعها وطباعتها في مجلدات ثلاث ، ليتمكن الباحثون من الحصول على معلوماتهم بشكل أفضل ومن خلال وعاء ، حتى وإن كان وعاء تقليدي ، فالكتاب من أبرز " أوعية المعلومات غير الدورية والتي بطبيعة محتوياتها وتنظيمها وضعت لتُقرأ من أولها لآخرها في تتابع منطقي " .
واليوم وبعد أن تحولت الطوافة من عمل فردي إلى عمل جماعي داخل مؤسسات ، ثم تحولت المؤسسات إلى شركات ، فإن الحاجة تدعو المطوفين والمهتمين بتاريخ مكة المكرمة ، للاستفادة من تلك البحوث والدراسات التي جمعت في ثلاث أجزاء ، ناقشت المهنة مناقشة علمية وبأسلوب جمع بين الخبرات العملية والأكاديمية .
وفي الختام أقول إن الطوافة مهنة تاريخية عريقة لا تتواجد إلا في مكة المكرمة ، ومن أرضها نشأت منذ عدة قرون ، ودورها منحصر في خدمة حجاج بيت الله الحرام القادمين من خارج المملكة
ashalabi1380 @