بقلم - وداد مسعد
بدأنا اليوم عامًا ميلاديًا جديدًا ، والكثير منا قد حدّد أهدافه السنوية الجديدة والبعض لايزال في دوامة خططه، وهناك من أخذه الحماس وكتب غاياتٍ كبيرة تقلب حياته رأسًا على عقب وتجعل منه شخصًا لايُعرف
الشغف والاندفاعية بكل طاقة لبداية السنة لايعني خلق حياة مختلفة عما نعيشه ولا ملئ قوائم غايات أطول من قدرتنا على التنفيذ مما يقحمنا في التخبط بين ذاك وذاك فنجد أنفسنا في نهاية العام لم نحقق هدفًا واضحًا يُذكر يجعلنا بلا رضا عن أنفسنا .
إلى جانب كتابة الأهداف الكبيرة التي قد تكون فوق قدرة الشخص ( خلال سنة !) على سبيل المثال: شراء سيارة فارهة جدًا نقدًا لشخص ميسور الحال أو امتلاك بيت بمبلغ كبير أو حتى تأسيس شركة برأس مال ضخم وأنوّه لا أعني أبدًا التقليل أو الإحباط وأعلم يقينًا أن الله يرزق من يشاء وكيفما يشاء وأن الكون كله يسير بحِبْر القدر والأرزاق بيد الله سبحانه، ولكن علينا أن نقوم بها بالطريقة الأقرب للواقع وحسب الإمكانات والمقومات الموجودة كما أن هذه الأهداف ليست بالأمر المستحيل ويمكن تحقيقها من خلال وضع أهداف سنوية أصغر تقرّبنا للهدف الأسمى كـ دراسة كيفية الحصول على دخل إضافي أو تحديد مانحتاجه او إدخار مبلغ سنوي محدّد من أجل امتلاك المنزل أو السيارة إلى غيرها من المقاصد الكبيرة سواء كانت مادية أو علمية أو غيرها.
وبالتأكيد ذلك لايعني بالضرورة الإخفاق ولا يستدعي القلق ، فالمهم هو اختيار الوجهة الصحيحة حتى تصل إليها بالوقت الذي يسمح به واقعك .
المشكلة لاتكمن في كِبَر الهدف وإنما في غياب الخطة والإمكانات التي تجعله غير قابلًا للتحقيق ، فالغاية التي لا تُراعي إمكاناتك ، التزاماتك ، وقتك ، واقعك ، وظروفك الحالية تتحول من حلم إلى عبءٍ نفسي يُشعرك بالتقصير والعجز تجاه نفسك وأمنياتك .
لربما المشكلة قد تكون أحيانًا باعتقادنا أن يناير هو الفرصة الوحيدة للتغيير ومع ذلك ليس من المفترض ربط بدايات الإنجاز برقم جديد وينبغي علينا التذكير بأن البدايات لا تُفرض علينا مع يناير وإنما حين تتوفر القناعة والجاهزية ، وقد تناولت هذا الجانب سابقًا في مقال «ليست كل البدايات تبدأ في يناير»
أتمنى للجميع عامًا حافلًا بالخيرات والمسرّات ، وتثمر فيه جهودكم لتحقيق أهداف واقعية تكون جسورًا نحو أفضل نسخة من أنفسكم .