بقلم - أحمد صالح حلبي
لعبت المقاهي دورا في بروز ، وكان مقهى الفيشاوي بالقاهرة مقرا للأديب المصري العالمي نجيب محفوظ ، وغيره كعباس العقاد، والمازني، ومحمد حسين هيكل، وحافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، وأحمد رامي، ومحمد مهدي الجواهري، وعبد الوهاب البياتي، وبيرم التونسي، ونزار قباني، وعبد الرحمن الأبنودي ، كما كان مقهى ريش بالقاهرة ملتقى الأدباء والمثقفين ، ومقهى زهرة البستان بالقاهرة ، ومقهــى الهافانــا في دمشق ، ومقهــى الخفافيــن في بغداد ، كما ارتاده جميل صدقي الزهاوي ، وهو من طالب المراءة العراقية بترك الحجاب ، وقال :
مزقي يا ابنة العراق الحجابا
أسفري فالحياة تبغي انقلابا
مزقيه وأحرقيه بلا ريث
فقد كان حارساً كذابا
وفي تونس ظهر مقهى العهد الجديد بالعاصمة التونسية تونس ، إضافة لمقهى الأندلس في مدينة تستور ، والذي تحول إلى بنك ، فرثاه الروائي شكري المبخوت ، ثم أعيد افتتاحه عام 2022 وأشرفت وزيرة الشؤون الثقافية الدكتورة حياة قطاط القرمازي على إعادته .
ومن ابرز مقاهي الشمال الافريقي مقهى «النهاية» في الجزائر الذي لعب دورا في مقاومة الاستعمار وكان مركز اتصال للمقاومة، وفيه اختيرت قصيدة «قسمًا بالنازلات الماحقات» والتي أصبحت نشيدًا رسميًّا للبلاد.
وفي كتاب "مقاهي الأدباء في الوطن العربي" للكاتب التونسي رشيد الذوادي ، تحدث المؤلف عن أشهر المقاهي الثقافية ، ولأهمّية الكتاب وقيمته كتب مقدمته الأديب العالمي نجيب محفوظ تحت عنوان «المقهى الأدبي والذّاكرة الشعبيّة ».
وفي حديثه عن المقاهي والمجالس الأدبية في المملكة العربيّة السعودية يذكر بعض المقاهي الأدبيّة ومجالس الأدباء في المملكة منها ( قهوة الفيشاوي ) في مدينة جدّة ، و(مقهى الأبراج ) ، الذي أصبح ملتقى الكثير من الكتّاب لقربه من ( نادي جدّة الأدبي ) ومقاهي أخرى في الرّياض وفي مكة المكرّمة في (جرول ) و (المسفلة) و( الشهداء ) .
وحديث المؤلف عن مقاهي مكة المكرمة وإيراد حي المسفلة يسوقنا للحديث عن قهوة عبدالحي الواقعة بالمسفلة وتحديدا بالقرب من بركة " ماجن " ، وكانت عبارة عن ملتقى ثقافي وادبي يرتادها العديد من الأدباء ومنهم عبدالله عريف ، محمد حسين زيدان ، عبدالرزاق بليلة ، صالح محمد جمال ، عبدالعزيز الرفاعي ـ رحمهم الله ، لمناقشة القضايا الأدبية والفكرية ، وكانت مجلتا المصور والهلال المصريتان من أبرز المجلات الدورية التي يناقشون موضوعاتها لما تحويه من قضايا ثقافية، وقصائد شعرية وحوارات فكرية .
وفيها اجتمع رواد الأدب السعودي مثل حمزة شحاتة، أبرز شعراء التجديد في الشعر السعودي، وكانت رسائله لأصدقائه نموذجًا للنثر العربي الحديث ، وحينما أجريت حوارا صحفيا مع الأديب والناقد، والإذاعي السعودي البارز ؛ الأستاذ عزيز ضياء ـ يرحمه الله ـ عام 1414 هــ ، قال: كانت هذه الاجتماعات في المسفلة عند بركة ماجد.
ومن المقاهي الأدبية في مكة المكرمة قهوة الشربيني في العزيزية والتي ذكرها الأستاذ محمد علي يماني بمقاله المنشور بموقع قبلة الدنيا بتاريخ 11 أكتوبر 2010 ، وأشار إلى أن ابرز روادها الاستاذ الرائد ابراهيم خفاجي ، صدقة سلطان ، فؤاد زبيدي، حسن نقيطي "حارس مرمى".
فيما قال عنها الأستاذ / خالد الحسيني في كتابه " حياة في الصحافة والتربية " ، أنها ضمت مركازاً أسسه الصحافي حينها الدكتور إبراهيم الدعيلج ـ يرحمه الله ـ ، ومن مقاهي مكة المكرمة قهوة أبو فراج في جياد، والتي اشتهرت بقراءة القصص والروايات المغتربة .
وفي التسعينات الهجرية عُرف في مكة المكرمة وتحديدا في حي العزيزية "كازينو الشجرة" المملوك للأستاذ ابراهيم خفاجي وكان ملتقى لطلاب جامعة أم القرى بحكم قربه من الجامعة ، كما قصده عدد من رجال الاعلام
وعن المقاهي الأوروبية أصدرت الدكتورة هدى الزين الكاتبة والروائية السورية ، ورئيسة تحرير مجلة «وهج باريس» الثقافية التي تصدر شهريًّا في فرنسا باللغتين العربية والفرنسية ، كتابا بعنوان " المقاهي الأدبية في باريس (حكايات وتاريخ) يتناول المقاهي الأدبية الباريسية، وأوضحت المؤلفة أن تحول المقاهي إلى مؤسسات ثقافية وسياسية وارستقراطية برز في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين من خلال اجتماع الأدباء والشعراء والسياسيون ونبلاء المجتمع .
فيما تحولت في عصرنا الحالي إلى متحف تاريخي ومقصد سياحي مميز يسترشد به السياح ويتمتعون بزخرفاته وتحفه ، وتعد باريس ، وفيينا ، والبندقية ، وبودابست ، من اشهر المدن التي احتضنت أرقى وأفخم المقاهي في العالم .