الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٧ ديسمبر-٢٠٢٥       11330

بقلم ـ علي بن عيضه المالكي 

لم يكن عام 2025م مجرد زمن مضى، لكنه كان اختبارًا قاسيًا للمعنى.

تكسّرت فيه كثير من القناعات، وتآكلت مسلّمات ظنّها الإنسان ثابتة، واكتشف أن الأزمات لا تهدم الأشياء وحدها، وإنما تهدم التفسيرات التي نعطيها لها. ومن هنا، لا يأتي عام ٢٠٢٦ بوصفه امتدادًا زمنيًا فحسب.

إنها محاولة واعية لإعادة بناء المعنى بإرادة لا تشبه ما قبلها.

لقد تعلمنا في عام 2025م أن المشكلات لا تُحلّ بالهروب منها، ولا تُداوى بالمسكنات الفكرية، غير أنها تحتاج إلى شجاعة المواجهة. مواجهة الذات قبل الواقع، والسؤال قبل الإجابة، والسبب قبل النتيجة. فالمعنى الذي لا يُختبر، ينهار عند أول صدمة، أما المعنى الذي يُعاد بناؤه بعد الانكسار، فيصبح أصلب وأكثر صدقًا.

إن العام الجديد ينبغي أن يكون عام الانتقال من ردّة الفعل إلى فعل الإرادة، إرادة واعية لا تنكر الألم، بيد أنها ترفض الإقامة فيه. إرادة تدرك أن الإبداع لا يولد من الراحة، قطعًا يولد من التوتر الخلّاق بين ما هو كائن وما يجب أن يكون. هنا يصبح التفكير أداة بناء، لا غنى فلسفيًا، ويغدو السؤال بداية حل، وليس علامة عجز.

في العام الجديد، لا نحتاج إلى أفكار كثيرة بقدر حاجتنا إلى أفكار صادقة، أفكار تُصلح ما أفسده التكرار، وتعيد الاعتبار للإنسان بوصفه فاعلاً غير متلقّيًا، وصانعًا لا شاهدًا. فالإبداع الحقيقي ليس اختراع الجديد، إنه إعادة ترتيب القديم بطريقة تمنحه حياة أخرى.

إن إعادة بناء المعنى تعني أن نراجع علاقتنا بالنجاح، وبالوقت، وبالفشل ذاته.

عليك أن نفهم أن التعثّر ليس نقيض التقدّم، وإنما أحد أشكاله الخفية. وأن الإرادة الجديدة لا نقيسها بالاندفاع، ولكن نقيسها بالاستمرارية، ولا تُقاس بالصوت العالي، بل بالقدرة على الثبات حين يغيب التصفيق.

عامنا الجديد يهل علينا بعد أيام قليلة فلا يجب أن يقتصر على الوعود الكبيرة، يجب أن يكون عام القرارات الهادئة والطموحة.

قرارات تبدأ من الداخل، وتنعكس على الفكر، ثم السلوك، ثم الواقع. هو عام نقوم على إصلاح الأخطاء التي وقعنا فيها في العام الذي يكاد يلفظ أنفاسه، نستعمل فيه طريقة فهمنا قبل أن نطالب بتغيير الظروف، ونبني فيه المعنى ونبتعد عن الشعارات ونحولها إلى ممارسات يومية،

آخر القول :

 إن أعظم ما يمكن أن يخرج به الإنسان من عبور السنوات الصعبة، النجاة والوعي معًا.

وعيٌ يجعل من كل تجربة مادةً للفهم، ومن كل خيبة فرصةً لإعادة البناء. وهنا ، يصبح عام 2026م بداية حقيقية قائمة على المعنى الجديد والإرادة التي تعرف إلى أين تمضي.

إن الصبر والأمل والوعي والإبداع وقوة الإرادة والتجديد وترك القديم هي بمثابة الكتلة التي يستطيع معها الإنسان النهوض من جديد للوصول إلى الغايات التي رسمها.