النهار

٢١ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ ديسمبر-٢٠٢٥       11055

بقلم - حذامي محجوب 

في عالم باتت فيه الكفاءة الرقمية معيارًا لقياس قوة الدول وفاعلية مؤسساتها، تواصل المملكة العربية السعودية تثبيت موقعها في الصفوف الأولى، عربيًا ودوليًا، عبر تجربة حكومية حديثة تُدار بعقلية الابتكار وتُوجَّه برؤية استراتيجية بعيدة المدى. تَصدُّر المملكة عربيًا واحتلالها المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن البنك الدولي، ليس حدثًا عابرًا ولا رقمًا تقنيًا معزولًا، بل انعكاس لمسار إصلاحي متكامل شمل تقييم أكثر من 190 دولة.

هذا التقدم يعكس انتقالًا نوعيًا في إدارة الشأن العام، حيث تحوّلت الرقمنة من مجرد حلول تقنية إلى خيار سيادي يُعيد صياغة علاقة الدولة بالمجتمع. فقد أصبحت الخدمات الحكومية أكثر ذكاءً وتكاملًا وسهولة وصول، قائمة على استثمار البيانات والذكاء الاصطناعي، ومصمّمة حول احتياجات المواطن والمقيم، بما يعزز الشفافية ويرفع جودة الحياة.
ويقف خلف هذا التحوّل نهجٌ قياديٌّ واعٍ، أدار مسار التحديث بعقلية تستشرف المستقبل، حيث رسّخ سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رؤية متكاملة جعلت التحول الرقمي رافعة للتنمية الاقتصادية، وأداة لبناء الإنسان، ومحركًا لتعزيز تنافسية المملكة على الساحة العالمية.
هكذا أُعيدت هندسة العمل الحكومي ليصبح محرّكًا لاقتصاد المعرفة، ورافعة لجذب الاستثمار، وأداة فعّالة لتنويع مصادر الدخل، ضمن مشروع وطني شامل للتحديث المؤسسي.

ان هذا التصنيف الدولي يمنح دلالة واضحة على ثقة المؤسسات العالمية في التجربة السعودية، ويؤكد قدرتها على المنافسة في مؤشرات الحوكمة وكفاءة السياسات العامة، لا في الاقتصاد وحده. وهو إنجاز يحمل بُعدًا عربيًا لافتًا، يبرهن أن التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في الإنسان والقيادة الرشيدة قادرة على نقل الدول إلى مصافّ الروّاد.

وإذا كان هذا التقدم محطة متقدمة في مسار متصاعد، فإنه في الوقت ذاته رسالة واضحة: حين تقترن الحكمة بالطموح والعمل المنظّم، تُبنى دولة ذكية قادرة على مواكبة المستقبل وصناعته، وتُرسّخ المملكة مكانتها قوةً رقمية عالمية ومرجعية عربية في التحول الحكومي الحديث.