الكاتب : النهار
التاريخ: ١٥ ديسمبر-٢٠٢٥       29865

بقلم - أحمد صالح حلبي 
" البرق الحجازي " ديوان شعر للدكتور عبدالله محمد صالح باشراحيل صدرت طبعته الاولى عام 2008 ، وجاء في أكثر من 
مائة وثلاثون صفحة ، قال عن مؤلفه الأديب والناقد والمفكر الأردني البارز ، الأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد ، " عبدالله باشراحيل شاعر يعطي شعره بسخاء من ذوب عاطفته ومن ذات فكره وخياله ، فيبادله شعره عطاء بعطاء وسخاء بسخاء ، فينساب بين جنبات هذا الديوان سهلا لا تكلف فيه ، تقرأ القصائد فتحس بما تمتلىء به نفس الشاعر من صفاء ، وترفع عن الصغائر ، وصفح عن الحاسدين والحاقدين " .  
فيما قال عنه الأستاذ / علي حسن العبادي  الأديب والشاعر والتربوي السعودي، ورئيس نادي الطائف الأدبي ـ سابقا ـ ، " وهذا الشاعر المبدع ( عبدالله بن محمد صالح باشراحيل ، اثبت لنا أنه قادر على تصوير ما يشعر به من ألم ، يقض مضجعه إذا ما أصابت حوادث الزمان أهله وأصدقاءه  وأصحابه . 
وقد استهل قصيدته الرثائية ، ببيت من الشعر ، يحث صديقه على الصبر ـ وينهاه عن البكاء فيقول : 
قل للدموع قفي  
فالصبر خير وفي 
إلفان ضمهما 
نبض من الشغف 
ولأن حديثي عن الديوان فأبدا بقصيدته الأولى بعنوان ( النبي صلى الله عليه وسلم ) ، والتي جاءت ردا على ما نشرته الصحف الدنماركية عن الرسول صلى الله عليه وسلم . 
ويقول الدكتور عبدالله باشراحيل في قصيدته : 
فداك نفسي وأمي بل فداك ابي 
ياسيد الناس فوق الناس أنت نبي 
إلى أن ييقول : 
ما نال مجدك إنسان ولا بلغت 
سمو قدرك أقدارة من النجب 
ولن يطاولك الأفذاذ في شرف 
فأنت أشرف بالإيمان والنسب 
ودفاع الشاعر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، لم ينحصر حول ما تناولته الصحف الدنماركية ، بل رأينا موقفه تجاه الحبر الأعظم بندكت ، الذي شغل منصب بابا الفاتيكان ورئيس الكنيسة الكاثوليكية من 2005 حتى استقالته التاريخية عام 2013 لأسباب صحية، والذي أساء للرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين ، فرد الشاعر بقصيدته التي عنونها بـــ ( إلى الحبر الأعظم ) ، قائلا : 
لا تعتذر هي بعض اشراط النذر 
قد أوشكت نار العداوة تستعر 
صوت المساجد والكنائس ينتصر 
بنداء ( أحمد ) محجوب البصيرة والبصر 
لم يقرا القرآن يستجلي السور 
فشريعة الإسلام نور للفكر 
هو دين إبراهيم ، بل دين البشر 
يدعو إلى الله المقدر ما أمر 
وفي قصيدته ( يارب ) يناجي الشاعر ربه قائلا : 
يارب أرجوك من قلبي ومن كبدي 
درء الشرور عن الأحباب والحسد 
إنا نحبك حبا صادقا أبدا 
نحن العبيد وما زغنا ولم نجد 
إني سالتك بالأسماء أجمعها 
أن ترفع البأس عني وعن ولدي 
ولأن القضية الفلسطينية تمثل القضية الأهم لدى المسلمين عامة والسعوديين خاصة ، فقد حرص الشاعر الدكتور عبدالله باشراحيل على تصوير معاناة الشعب الفلسطيني ، وهذا ما رأيناه متمثلا في قصيدته ( من سوف يسمع يا هدى ؟! ) ، و ( هدى ) كما عرفها الشاعر بالهامش هي " طفلة فلسطينية قتل جميع أهلها من قبل العدو الإسرائيلي وهم يتنزهون على شط بحر غزة ، وبقيت هدى وحيدة في هذه الحياة "  
وقال عنها الشاعر : 
من سوف يسمع يا هدى 
صوت الصراخ سوى الصدى 
تبكين للفقد الذي 
أقصى الأحبة في المدى 
تبكين والغدر الأثيم 
يداه تقطر بالردى 
لا تشتكي في أمة 
ضاعت مصائرها سدى 
صوني دموعك وأسكني 
فالثأر ينتظر العدا 
يا طفلة العصر الجريح  
وفجر حبات الندى 
ختاما قد يكون من الصعب الحديث عن محتويات الديوان كاملة ، لذلك اكتفيت بجزء منه ، تاركا المجال أمام القراء لقراءة ما ضمه من قصائد شكلت دررا شعرية .