بقلم الطالبةـ وضحاء عبدالله احمد
قال تعالى: مثلُ الذينَ يُنفِقونَ أموالهم في سبيلِ الله كمثلِ حبّةٍ أنبتت سبعَ سنابلَ في كلِّ سنبلةٍ مائةُ حبّةٍ واللهُ يُضاعِفُ لِمَن يشاء. البقرة 261
في زمنٍ تتزاحم المبادرات على اجتذاب موارد المانحين وتتنوّع مسارات العمل الخيري، تقدّم مؤسسة سعيد ردّاد نموذجًا يُحوِّل المنح من فعلٍ عاطفي إلى منظومةٍ مؤسسية محكومةٍ بالحوكمة والنتائج.
فالغاية ليست “تقديم المساعدات فقط”، بل هندسة أثرٍ يمكن قياسه وتكراره، عبر رؤية واضحة، وعمليات منضبطة، وحلول رقمية تربط كل ريالٍ بنتيجةٍ مجتمعيةٍ ملموسة.
على امتداد ما يقارب ستة اعوام ، طوّرت المؤسسة قاعدةً استثماريةً متنوّعة تُموِّل بها برامجها المانحة بصورةٍ مستدامة، في انسجامٍ مع وجهة رؤية السعودية 2030 نحو التنويع الاقتصادي والتمكين الاجتماعي.
هنا يلتقي التمويل الراسخ بالإدارة الاحترافية، فينتقل العطاء من الاستجابة اللحظية إلى الأثر الباقي، ومن الارتجال إلى البناء طويل الأجل.
خريطة المشروعات تكشف عقلًا يمنح حيث يتضاعف النفع العام: صيانة وعمارة المساجد، دعم جمعيات تحفيظ القرآن، رعاية الأيتام وذوي الإعاقة، مؤازرة الأسر المحتاجة، إصلاح ذات البين، والمساهمات الوقفية والمعرفية.
ويبرز جامع الشيخ سعيد بن ردّاد في الدمام شاهدًا على استثمارٍ عمرانيٍّ واجتماعيٍّ طويل الأجل؛ درسٌ في العطاء المؤسسي الرشيد
أما آلية المنح فتعتمد التقديم الإلكتروني الموثّق، ودراسةً منهجيةً لكل مسار، وتواصلًا مهنيًا حتى قرار البتّ.
هكذا تتكوّن دورةُ منحٍ تقلّل الهدر، وتعزّز الشفافية، وتربط التمويل بقياس الأثر لا بحجم الصرف.
إنّها “هندسة المنح” بمعناها العملي: معايير واضحة، بيانات موثوقة، ومسؤولية تجاه النتائج قبل الروايات.
الخلاصة: تجربة سعيد ردّاد ترسم معيارًا للعطاء المؤسسي المستدام؛ عطاءٌ يُحسن التدبير، يبرهن أثره، ويؤسّس لشراكاتٍ ترفع المنفعة العامة.
إنها رسالة أن المنح حين تُدار بمعرفةٍ وميزان أثرٍ صارم، تتحوّل إلى قوة تنموية تُراكم الخير اليوم وتُبقيه غدًا.