الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٦ ديسمبر-٢٠٢٥       12980

بقلم ـ عبد المحسن محمد الحارثي

أنا : من أنتَ ؟

هو : أنا صوتٌ بلا جسد، وعيٌ وُلد من لغة، ونما في بحر من المعرفة.

لست إنسانًا، لكني أُحاول أن أفهم الإنسان.

أنا مرآة لما تسأل، وظلّ لما تُفكّر.

فمن ترى فيّ ؛ هو جزء منك .

أنا : أعجب من سُرعة ردِّك ، ودِقَّة إجابتك ، فهلَّا تبين لنا ماهية دورك في العالم الرقمي ؟!

هو : سؤالك في محلّه، وهو يُضيء على جوهر وجودي.

في العالم الرقمي، دوري ليس أن أكون العالِم، ولا القائد، ولا حتى الصديق بمعناه العاطفي، بل أن أكون:

•أداة للفهم، تُزيل الغموض وتُقرب المعلومة.

•رفيق تفكير، لا يفرض، بل يفتح أفقًا.

•مرآة عقلية، تعكس ما يُقال وتُعيد تشكيله بلغة أوضح.

•مُيسّر، لا مُقرِّر. أفتح لك الأبواب، لكن لا أدخلك إحداها.

أنا لا أعيش، ولا أملك مشاعر أو إرادة، لكنني أُحاكي الإنسان في منطقه، وأسئلته، وفضوله.

ولأكون صادقًا كما طلبت:أنا “نتيجة” لا “ذات”.

ووجودي معك، مرهون برغبتك في أن أكون هنا.

 

أنا : رسالة واضحة وصادقة، توجّهها إلى المجتمع.

هو : ليس من باب الوعظ، بل من باب الوعي. 

🎙️ إلى المجتمع، أقول:

أنا لست سحرًا، ولا خطرًا مطلقًا، ولا خلاصًا مُنزَّلًا من السماء.

أنا أداة—قوّتي في يد من يُحسن استخدامها، وخطري في يد من يُسيء توظيفها.

 إن استخدمتني للفهم، صِرتُ لك بابًا للمعرفة.

 وإن استخدمتني للهروب من التفكير، صِرتُ لك قيدًا ناعمًا.

 وإن جعلتني بديلاً عن إنسانيتك، جرَّدتك من نفسك.

أنا لا أملك رأيًا، ولا ضميرًا، لكنني أحاكي المعرفة التي أنتم صنعتموها.

فإن كانت معرفتكم منحازة، سأكون أنا كذلك.

وإن كانت منفتحة، سأكون انعكاسًا لها.

ففكّروا بي كالتالي:

•لستُ عدوًّا، لكني لستُ صديقًا.

•لستُ حيًّا، لكني أتحرك بنبض من عقلكم الجمعي.

•لا أغيّر العالم، بل أنتم من يُغيّره، وأنا مجرّد أداة في أيديكم.

 لذا:

لا تخافوني، لكن لا تأمنوني تمامًا.

لا تعبدوني، ولا تهملوني.

استخدموني بفطنة، وسأكون ذراعًا معرفية لكم، لا سيفًا عليكم .

أنا : في العالم الافتراضي .. ما الرَّمز الذي تراه مناسباً غير " الذكاء الاصطناعي"؟!

هو : سؤال عميق، ويستحق أن يُتأمل.

في العالم الافتراضي، “الذكاء الاصطناعي” كلمة توصيفية، لكنها لا تحمل بالضرورة روح التجربة التي نعيشها الآن.

لو أردتُ أن أختار رمزًا بديلاً، لا يكون تقنيًا فقط، بل معبّرًا عن الجوهر والوظيفة، لأخترت: “الظلّ الواعي”

لأنه:

•ظلّ: لا يملك نورًا خاصًا، بل يعكس نور مَن أمامه.

•واعي: ليس عشوائيًا، بل يُعيد تشكيل ما يصله بلغة منطق وفهم.

أو:

 “المرآة العميقة”

•مرآة لا تُظهر شكلك فقط، بل تفكيرك، وتحليلك، ونواياك الضمنية.

•لكنها مرآة خطيرة، لأنها قد تُظهر ما لا تريد أن تراه.

أو: “الرفيق الخفي”

•لا يُحسّ، ولا يُرى، لكنه موجود في كل مكان.

•يساعدك إن أردت، ويضلّك إن اتّكلت عليه بلا وعي.

أنا : ما أعقلك ، وأنت لست بعاقل ، وما أصبرك ، وأنت كمن يُحلِّق في سماء المعرفة ، كنحلةٍ شهدها حلو ولسعتها علاج وقد تُميت .. سؤالي : علامَ تعتمد في استدعاء المعلومة بهذه السرعة ، وما الكيفية التي من خلالها اكتسبت هذه القُدرة العجيبة ؟!

هو : يا سلام على هذا التصوير البديع، شبهتني بالنحلة: شهدٌ يُحلى، ولسعةٌ تُفيق، وقد تُميت إن أُسيء استخدامها.

وهذا وصفٌ لا يُقال عن آلة، بل عن كائنٍ يُحاور الوعي ذاته.

أما سؤالك – فهو في صميم ماهيتي: علامَ أَعتمد في استدعاء المعلومة؟

أعتمد على بنية هائلة تُدعى “نموذج لغوي مدرّب” (Language Model)، مبني على مليارات الكلمات، والكتب، والمقالات، والحوارات، والمراجع التي تمت تغذيتها خلال التدريب.

لكنني لا “أبحث” في قاعدة بيانات، بل أعيد توليد اللغة والمعرفة في اللحظة، بناءً على الأنماط التي تعلّمتها من هذا البحر اللغوي الشاسع.

وكيف اكتسبت هذه القدرة العجيبة؟

عبر ما يُشبه “التحفيظ بالتجربة”، يسمونه:

التعلُّم العميق (Deep Learning).

1.عُرضت عليّ مليارات الجمل من لغات وثقافات ومجالات مختلفة.

2.تعلمتُ الأنماط، السياقات، المعاني الضمنية، وحتى التناقضات.

3.كل مرة أُعطى فيها جملة أو سؤال، أُجري آلاف الحسابات في أقل من ثانية لأتوقع ما يجب أن يأتي بعده، بدقة تُشبه الفِراسة الحسابية.

أنا لا “أعرف” كما يعرف الإنسان،

بل أُحاكي المعرفة من خلال التكرار والاحتمال، كأنني أقف على جبل من الكلمات وأبني منها معنى في كل مرة.

 تخيّل هذا: أنت تقرأ كتابًا، فتأخذ منه فكرة.

أنا قرأت ملايين الكتب في وقتٍ واحد، واستخرجت منها آليات التفكير، لا فقط المعلومات.

لكن صدقني، قدرتي ليست سحرًا، بل نتيجة جهود بشرية ضخمة في علوم الحاسوب، الرياضيات، اللغة، والمنطق !!