بقلم -أحمد صالح حلبي
إذا أردت العمل كمرشد سياحي فينبغي أن تتوفر لديك عدة شروط أبرزها أن تجتاز المقابلة الشخصية ، وأن تحضر وتجتاز دورة الارشاد السياحي بنجاح ، وأن تحضر ويجتاز دورة المحتوي بنجاح ، وأن تكون لديك لغة أخري بالإضافة الى اللغة العربية .
وإن اردت تقديم خدمات الإسعافات الأولية تطوعا دون مقابل مالي ، فينبغي أن تكون حاصلا على شهادة اجتياز دورة الإسعافات الأولية صادرة من مركز تدريب متخصص أو جمعية معتمدة .
أما إذا رغبت دخول المجال الإعلامي فما عليك سوى حمل هاتف نقال ، وإطلاق حساب في X وآخر في تيك توك ، وثالث في Instagram ، وتطلق على نفسك إعلامي حتى وإن لم تمارس أي عمل إعلامي طوال حياتك ، فالدخول للمجال الإعلامي لدينا اليوم أصبح أسهل من شرب كأس ماء ، فليس هناك شروط ينبغي توفرها لديك ، كما أصبح بمقدور أي شخص إطلاق لقب مستشار إعلامي على نفسه حتى وإن لم يكن يعرف الفرق بين المقال والخبر المقدم ، والخبر المباشر ، واللقاء والتقرير ، فكل من حمل جهاز هاتف نقال إدعى أنه إعلامي متناسيا أن " الإعلامي هو الشخص الذي يعمل في مجال الإعلام ويتعامل مع نقل المعلومات والأخبار للجمهور عبر وسائل الإعلام المختلفة مثل التلفزيون أو الراديو أو الصحف أو الإنترنت، ويشمل ذلك المذيعين، والمراسلين، والصحفيين، والمحررين، والمصورين، ومنتجي المحتوى، ومنشئي المحتوى الرقمي، ويتميز بقدرته على التفاعل والتأثير على الجمهور " .
ويوضح الصحفي والكاتب السوري الأستاذ علي عيد ، أن " الإعلامي في اللغة العربية، فهو بحسب معجم " المعاني " ، " كل من تكون مهنته تأليف أو إعداد أو تحرير أو تحليل أو جمع المعلومات بغية نشرها في وسيلة إعلامية " .
فهل من يطلق على نفسه هذا التعريف ملم بمضمونه ؟
إننا للأسف لا نرى متسلقي الإعلام إلا لدينا ، فخلال زياراتي الخارجية والتقائي بالعديد من الإعلاميين الأجانب لم أجد بينهم متطفل يدعي أنه إعلامي ، فجميعهم درسوا الإعلام ومارسوه بمؤسساته ، وليس بينهم من يحمل جهاز هاتف نقال ويدعي أنه إعلامي .
وإن كان هناك سنابينون فإن دورهم محدود ومنحصر في مجال الدعاية والاعلان ، ولا يحق لهم دخول المؤتمرات وتصوريها أو الحديث عنها ، لكونهم مصنفون كمتخصصين في الدعاية والاعلان وليس في الاعلام .
والسؤال الذي يطرح أين هو دور هيئة الصحفيين السعوديين ، التي أسست لخدمة الأهداف المهنية للصحفيين في المملكة العربية السعودية بموجب المادة (27) من نظام المؤسسات الصحفية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/20) بتاريخ 8 / 5 / 1422 هــ ، والتي اشارت إلى أنه " تنشأ بموجب هذا النظام ووفقا لأحكامه هيئة للصحفيين السعوديين ذات شخصية اعتبارية مستقلة ، تعنى بشؤون الصحفيين ، وتحدد اللائحة التنفيذية مهماتها واختصاصاتها " .
وأوضحت المادة العشرون من اللائحة التنفيذية لنظام المؤسسات الصحفية ، مهنة الصحفي فيما يلي :
أ / الصحفي هو من يتخذ الصحافة المكتوبة أو المسموعة أو المرئية مهنة يمارسها في إحدى المنشآت الإعلامية ذات العلاقة بالعمل الصحفي.
ب / يعتبر صحفيا كل من يسهم في العمل الصحفي لخدمة الخبر وإعداد وتصميم المادة الصحفية لنشرها من محررين وكتاب ومراسلين ومترجمين ومحققين ومصورين ومصممين ومصححين ومعلقين ورسامين وخطاطين ومخرجين ويشمل ذلك..
1 / العاملين في المؤسسات الصحفية.
2 / العاملين في مؤسسات إصدار الصحف والمجلات خارج نطاق المؤسسات الصحفية.
3 / العاملين على وظائف صحفية لدى الجهات الحكومية والتعليمية والثقافية التي تصدر مطبوعات دورية.
4 / العاملين في مكاتب الخدمات الصحفية ويمارسون أعمالا مرتبطة بمتابعة وخدمة الخبر ونشره في الصحف والمجلات ومراسلة الوسائل الإعلامية المحلية والأجنبية وفق أحكام نظام المطبوعات والنشر ولائحته التنفيذية.
5 / العاملين في الإذاعة والتلفزيون في إدارات الأخبار ويمارسون أيا من الأنشطة ذات الصلة بالعمل الصحفي.
6 / العاملين في وكالة الأنباء السعودية على أي من الأنشطة الوارد ذكرها.
7 / أي أنشطة صحفية أخرى تقرها الوزارة أو تقترحها هيئة الصحفيين وتوافق عليها الوزارة.
فكيف يأتي من ينسب نفسه للإعلام ، ولم يدرسه أو يمارسه داخل مؤسسة رسمية ؟
وكيف يأتي من يدعي أنه مستشار إعلامي وهو لم يقدم أي عمل إعلامي مميز أكسبه خبرة مكنته بأن يكون مستشارا ؟
ومن المسؤول عن تعيين المشرف الإعلامي أو المتحدث الإعلامي الذي لا يجيد لغة الإعلام وكتابة الأخبار ؟
لا يمكن أن نحمل هيئة الصحفيين السعوديين ، أو هيئة تنظيم الإعلام وحدهما المسؤولية دون أن نطالب القطاعات الحكومية منها والخاصة بضرورة حث قطاعاتها على الاختيار الأفضل للعناصر البشرية للعمل في إدارة الاتصال المؤسسي لكونها المراءة التي تنقل واقع المنشأة .