بقلم - إيمان القرشي
في زحمة الحياة، تقف امرأة على حافة يومٍ طويل، تحمل في يدٍ مسؤوليات بيتٍ صغير، وفي اليد الأخرى حقيبة عملٍ ثقيلة ليست تبحث عن مجدٍ ولا عن تصفيقٍ بل عن اتساقٍ بسيط يربط أطراف يومها المتناثرة
ومع ذلك، تأتي الريح أحيانًا من حيث لا تتوقع.
تدخل عاملة… وتخرج أخرى.
وتبقى هي في المنتصف، تحاول أن تُبقي بيتها دافئًا، وبناتها آمنات، وقلبها ثابتًا.
يظن من حولها أن الأمر اختيار أو تقصير، ولا يعلمون أن بعض الطرق مفروشة بالمصادفات أكثر من القرارات.
تُبدّل أربع عاملات، لا لأنها قاسية، بل لأنها تُدرك أن الأطفال أمانة، وأن اليد التي تخطئ في صغيرٍ تهدم أمًا من الداخل.
هي لا تبحث عن راحة بقدر ما تبحث عن طُمأنينة.
وحين يعلو صوت اللوم من أقرب الناس إليها تهتز في قلبها نوافذ كثيرة.
ليس لأنها مذنبة، بل لأن الكلمات حين تأتي من أهل البيت… تصيب أعمق الأماكن.
لكنها، رغم كل شيء، تقف.
تقف لأنها أم.
تقف لأنها تعلم أن الله يرى المحاولة، حتى لو غفل عنها البشر.
إنها امرأة لا تسقط من العيون؛ بل العيون هي التي تُغمض أحيانًا عن رؤية ما تبذله.
وفي آخر الليل، حين تنام البنات، وتُطفأ الأنوار، وتبقى روحها وحدها على طاولة التفكير…
تدرك حقيقة صغيرة وعميقة: أن قيمة الإنسان لا تُقاس بعدد من بقي حوله، بل بقوة قلبه حين يختلي بنفسه.
وهي، رغم كل ما مرّ بها… قلبٌ قوي.
امرأة مهما تعثّرت، تعود كل صباح تحمل بيتها بين يديها، مثل طيرٍ يُصلح جناحه في الهواء، ويواصل الطيران.