النهار
بقلم - د. احمد المنصوري
يعيش العالم اليوم تغيير سريع في مختلف المجالات وكذلك في تنوع المنتجات التي توسع خيارات العملاء، مما يجعل التميز أحد أهم العوامل الحاسمة التي تحدد من يستمر ومن يختفي، ويمثل التميز قوةٍ تصنع الفارق بين النجاح المؤقت والنجاح المستدام ،لهذا التميز ليس مجرد جوائز أو أرقام تحققها المؤسسات، بل هو فكر يجمع بين الاحتراف والإنسانية، وبين الإبداع والقيم، وعندما نريد أن نتحدث عن التميز التسويقي (Marketing Excellence)، فإننا نشير إلى قدرة المؤسسة على تحويل رؤيتها إلى إنجازات ملموسة يشعر بها العميل وأيضا توفير بيئة عمل محفزة، وكذلك التناغم مع التسويق للعمل على بناء الثقة وتعزيز الولاء وتقديم تجربة متكاملة تعبر عن هوية المؤسسة ورسالتها.
لقد أثبتت بعض العلامات التجارية العالمية أن التميز التسويقي هو القوة الناعمة والممارسة الحقيقية التي تغيّر قواعد اللعبة في السوق، فشركة Apple نجحت في إبهار عملائها وتقديم تجربة متميزة في منتجاتها حتى يعيشها العميل بكل تفاصيلها، أما Tesla فقد حولت الابتكار إلى أسلوب حياة، وإضافة قيم جديدة في صناعة السيارات، بينما استطاعت Starbucks أن تجعل فنجان القهوة كوسيلة تواصل إنساني، وتقدّم Nike نموذجًا ملهِمًا في تسويق القيم الرياضية، إذ تجعل من كل حملة تسويقية أن تكون بمثابة رسالة إيجابية تدفع الجمهور نحو الطموح والحركة، فهذه العلامات تؤكد أن التميز لا يكمن في المنتج نفسه، بل في الممارسات التسويقية التي يعيشها العميل مع العلامة التجارية، وفي القصة التي تقدمها من لحظة التفكير بالمنتج حتى استخدامه.
تجسد الشركات والمؤسسات الرائدة في المملكة العربية السعودية مستوى مماثل للعلامات العالمية إذ تطبق مفهوم التميز التسويقي باحترافية ومهنية تتوافق مع معطيات السوق، فالبيك أصبح رمزًا للجودة التي يشعر بها العميل قبل أن يطلب المنتج، ومكتبة جرير ليست مجرد مكتبة بل تجمع بين الخدمة والقيمة، بينما يبرز طيران ناس كنموذج مميز في تحقيق رغبات المسافرين، ويقدم بنك الرياض صورة واضحة عن العلاقة المتوازنة بين الابداع والثقة، هذه العلامات لم تكتف بتقديم منتجات وخدمات متميزة، بل استطاعت أن تربط بين توقعات العملاء وقدراتها التشغيلية، وأن تجعل رضا العميل جزءًا أساسيًا من هويتها وإبداعها.
ان التميز التسويقي يعتبر منظومة مترابطة تعتمد على الأداء والإنتاجية والاستدامة التي تحافظ على القيمة والعلاقة مع العميل، فعندما يعمل فريق التسويق بروح المبادرة والإبداع وفق قيمهم الشخصية التي تنسجم مع قيم المؤسسة، فإنه يتحول العمل إلى تجربة قادرة على التأثير في الناس وإلهامهم، فالأسواق اليوم لا تتنافس فقط في الأسعار أو التقنيات، بل في التجارب التي تترك أثرًا في القلوب والعقول، ومن خلال ذلك تستطيع المؤسسات صناعة قصص نجاح جديدة تبقى في ذاكرة عملائها، لأن التميز الحقيقي يبدأ من داخل المؤسسة وينعكس على كل تفاعل بينها وبين جمهورها.
حساب الكاتب : @dr4amans