الكاتب : د. خالد فهد عبدالله الغنيم
التاريخ: ٠٥ سبتمبر-٢٠٢٣       40810

الأعداء لا جنسية لهم وإنما يجمعهم انتماء فكري

إن مصطلح العدو لا جنسية له يعبّر عن فكرة أن الأعداء ليسوا محصورين في قومية أو جنس أو دين معين، بل يجمعهم عامل واحد يتمثل في الانتماء الفكري. هذا المصطلح يعكس الفكرة الأساسية لأن المعارك والصراعات التي تشهدها البشرية تتجاوز الحدود الجغرافية وتندلع نتيجة اختلافات الأفكار والعقائد.

في عالمنا المعاصر، يتفاعل الأفراد من خلال وسائل الاتصال الحديثة والتكنولوجيا التي تجعل من العالم واحة صغيرة. بفضل وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت، يمكن للأفراد الانتماء والتواصل مع مجموعات وأفراد آخرين يتشاركون في الأفكار والقناعات السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية المشتركة. ومن هذا المنطلق، يمكن أن يتم تحديد العدو بناءً على تباين الفكر، وليس استنادًا إلى الجنسية.

على سبيل المثال، يمكن أن تكون هناك جماعة من الأشخاص ينتمون إلى جنسيات متعددة ولكنهم يجمعهم معتقدات سياسية مشتركة، مثل تأييد نظام حكم معين أو رفض التدخل العسكري في الشؤون الدولية. في هذا السياق، يصبح الأفراد الذين يؤيدون الأفكار المعاكسة، أية كانت جنسيتهم، "العدو" بالنسبة لهم، وهم بدورهم يجمعهم الانتماء الفكري السياسي.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون العدو لا جنسية له أيضًا فيما يتعلق بالصراعات الاجتماعية والثقافية. يتمثل العدو في هذه الحالة في أولئك الذين يتشاركون في تصورات معينة عن العالم والقيم والعادات التي يتبناها. على سبيل المثال، يمكن أن ينظر إليها منظومة الفكر الليبرالي على أنها "العدو"، حيث يرى البعض أنها تشتت القيم التقليدية وتدعو إلى تغييرات مجحفة في المجتمع. في هذه الحالة، يجمع الأفراد من جنسيات مختلفة وخلفيات ثقافية متنوعة، هو نهجهم الأيديولوجي المشترك الذي يجعلهم "العدو" الليبرالي.

من الواضح أن الأعداء لا جنسية لهم يلقى تأييدًا كبيرًا في عصر العولمة والتقدم التكنولوجي. تقوم الثورات التكنولوجية بتقديم فرص جديدة للأفراد للتواصل والتناغم من أجل تحقيق أهدافهم المشتركة. يمكن للأفراد اليوم تكوين شبكات تفاعلية متنوعة تجاوزت حدود الزمان والمكان، وذلك بفضل وجود وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية والنشاط الحيّ للمنظمات الدولية وغيرها.

بالنظر إلى المستقبل، يمكن أن يتوقع أن يزداد انتشار مفهوم "الأعداء لا جنسية لهم". حيث من المتوقع أن تستمر تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التطور، وسوف تتاح المزيد من المجالات لتكوين الروابط والتواصل بين الأفراد. تلك التقنيات ستجعل العالم أكثر انفتاحًا وتساعد في تجاوز الحواجز الجغرافية والثقافية واللغوية.

في الختام، فإن الأعداء لا جنسية لهم، بل يجمعهم الانتماء الفكري. نحن نعيش في عصر الاتصال الجديد الذي يجعل التواصل والتنسيق بين الأفراد الذين يؤمنون بالفكر والأفكار المشتركة، أمرًا بديهيًا. ومن هذا المنطلق، يجد كل شخص ذو قناعات وأفكار محددة أنه ليس من الضروري أن يكون الأعداء محصورين بجنسيته أو قوميته، بل يجب أن يؤخذ الاعتبار أنه يمكن أن يكون لديه أعداء من مختلف أنحاء العالم وذلك بناءً على معتقداته وأفكاره.

إن أفكار الأعداء لا جنسية لهم هي فكرة تجعلنا نعيد التفكير في كيفية تحديد وتعريف العدو، وربما قد تكون لها تأثير إيجابي في تعزيز التفاهم والحوار وحل الصراعات بشكل أفضل في عالمنا المعقد.

بقلم الدكتور: خالد بن فهد عبدالله الغنيم