النهار
بقلم - عبدالله الكناني
في لحظاتٍ نادرة من التاريخ، تتقاطع القوة بالهيبة، والرؤية بالإنجاز، والقائد الاستثنائي بمنصات التأثير العالمية.
هذا ما شهدناه في الزيارة غير المسبوقة لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي بدت منذ لحظة وصوله وكأنها مشهدٌ جديد في العلاقات الدولية، يحمل رسائل القوة والاحترام المتبادل، ويُعيد تعريف مفهوم الشراكات بين الدول.
لم تكن الحفاوة الاستثنائية التي أبداها البيت الأبيض مجرد بروتوكول عابر، بل كانت اعترافًا معلنًا بمكانة المملكة العربية السعودية وثقلها السياسي والاقتصادي ودورها المحوري في تشكيل مستقبل المنطقة والعالم.
لأول مرة نشهد هذا القدر من الاستقبال والاهتمام لضيفٍ عربي، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي باتت تمارسه الرياض في ملفات الطاقة، والأمن الإقليمي، والتنمية، والاستقرار الدولي.
لقد جاء الاحتفاء بسمو ولي العهد ليؤكد أن المملكة اليوم ليست تابعًا في محيطٍ سياسي، ولا رقمًا ضمن معادلات، بل شريكًا نِديًا يُصنع معه القرار ويُبنى معه المستقبل.
وعلى مدى عقود طويلة بقيت العلاقات السعودية الأمريكية راسخة، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وتتكيف مع المتغيرات دون أن تفقد عمقها أو رسوخها.
وجاءت هذه الزيارة لتعيد تثبيت تلك الحقيقة: علاقة متوازنة، وشراكة تقوم على الندية، ورؤية مشتركة لمستقبلٍ أكثر استقرارًا.
بقدر ما حملته الزيارة من رسائل سياسية، فقد حملت أيضًا تعزيزًا لمكانة المملكة في العالم، وإعادة تأكيد لثقتها بنفسها وقدرتها على أن تكون لاعبًا أساسيًا في كل الملفات الدولية الكبرى.
وفي قلب هذا المشهد، بقيت القضية الفلسطينية ثابتًا رئيسيًا في السياسة السعودية. فرغم التحولات الإقليمية والدولية، جاءت تصريحات سمو ولي العهد لتعيد التأكيد بأن موقف المملكة من فلسطين مبدئي لا يتغير، وأن الحل العادل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو أساس أي تفاهم أو اتفاق، وأن المملكة لن تحيد عن دورها العربي والإسلامي الأصيل مهما تغيرت الظروف.
هذا الثبات في زمن المتغيرات جعل السعودية قبلة للثقة ومرجعًا للاتزان وركنًا من أركان الاستقرار.
أما المكاسب التي حملتها الزيارة فليست مجرد تفاهمات عابرة، بل خطوات استراتيجية نحو تعزيز الاقتصاد السعودي، ودعم قطاعات الطاقة والتقنية والدفاع والاستثمار، وفتح آفاق واسعة أمام رؤية 2030 التي يقودها سمو ولي العهد.
لقد أكدت التفاهمات الجديدة مكانة المملكة كقوة اقتصادية صاعدة، ووجهة عالمية للابتكار، وشريك لا غنى عنه لكل من يسعى للاستقرار والتنمية.
وما ميّز هذه الزيارة أيضًا هو الخطاب الواثق الذي قدّمه سمو ولي العهد أمام الصحفيين، حيث جاءت إجاباته صريحة، وافية، واضحة، تعبّر عن قائد يعرف تمامًا مكانة بلاده وأين تريد أن تكون وكيف ستصل.
كان حديثه امتدادًا لروح الزيارة: ثقة لا تهتز، ورؤية لا تتراجع، ومبادئ لا تتبدل.
لقد جسدت هذه الزيارة مرحلة جديدة في الحضور السعودي على الساحة العالمية، وأعادت التأكيد على أن المملكة تمضي في طريقها بثبات، وتواجه العالم بثقة، وتنتزع احترامه بإنجازاتها ومواقفها الراسخة.
ومن حق كل سعودي أن يفخر ببلاده وقيادته، وأن يرى في هذه المرحلة عنوانًا للنهوض والاعتزاز والانطلاق نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.
اللهم احفظ بلادنا الحبيبة وقيادتها، وأدم عليها أمنها وعزها ونهضتها، واحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين محمد بن سلمان، ووفقهما لما تحب وترضى.