الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ نوفمبر-٢٠٢٥       14685

بقلم-  إبتسام الحمدان

عندما تتحوّل المرأة إلى عدوّةٍ لنفسها، وتظنّ – بوهمٍ صنعته وحدتها وضعف ثقتها بذاتها – أن قيمتها تُقاس بما تقدّمه للآخرين على حساب نفسها، فهنا يبدأ الخلل الحقيقي.
فالمرأة التي ترى أنها “خدمة نفسها بنفسها” ليست امرأة قوية، بل امرأة أرهقها الشعور بالنقص حتى باتت تبحث عن أي رجل يدخل حياتها فقط لتثبت لنفسها أنها مرغوبة، أو أنها تملك كيانًا يستحق أن يُرى.

وهذه ليست حاجة إلى رجل، بل حاجة إلى قيمة لم تدرك أنها تحملها أصلًا.

فالمرأة بطبيعتها لا تحتاج لأحد كي يخبرها بأنها تستحق؛ هي تستحق لأنها خُلقت كاملة، ولأن الله منحها عقلًا وقلبًا وكرامةً لا تنتظر شهادة من أحد.
وما تحتاجه فعلًا ليس التعلّق بأي عابر، ولا الركض خلف وهم الحب، بل تحتاج أن تمنح نفسها فرصة للقيام بشيءٍ يوقظ روحها، شيءٍ يثبت لها أنها إنسانٌ فاعل.

ربما تحتاج إلى أن تصنع أثرًا…
إلى أن تشارك في عملٍ خيري، أو تمد يدها لمحتاج، أو تبذل جهدًا في خدمة الآخرين؛ فهذه الأعمال لا تمنحها قيمة فحسب، بل تكشف لها القيمة التي كانت فيها منذ البداية.

فالمرأة التي تعطي، والتي تبني، والتي تساعد—تثبت نفسها لنفسها قبل أن تثبتها للعالم.

حينها فقط…تعرف أن قيمتها لا تُمنح من أحد، بل تُولد من داخلها.