النهار

٠٨ نوفمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٨ نوفمبر-٢٠٢٥       119570

بقلم - عماد الصاعدي 

في واقع من المشهد الإعلامي ظل التلفزيون السعودي هو الأكثر انتشارًا ومصداقية في نقل الأحداث بل كتب التاريخ فيه قصة مع أجيال وأجيال مع قناتيه الأولى بالعربية والثانية بالإنجليزية ومن بعده تعددت القنوات بالإخبارية وقناة القران الكريم والسنة النبوية والثقافية والرياضية وآخرها ذكريات و sbc والسعودية الآن ، وكان أول بث في ٩ من ربيع الأول من عام ١٣٨٥هـ بأمر من الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله -  من مدينتي الرياض وجدة وشملت توسعة ليشمل جميع مناطق المملكة تباعًا ، وبعده بدأت مرحلة من تشكيل الوعي الثقافي والاجتماعي بين أفراد المجتمع ليصبح التلفزيون المنبر الأول في تلقي أهم الأخبار ومرجعًا إعلاميًا وخليجيًا عبر برامج أثرت كثيراً في ذاكرة ذلك المشاهد ولن تنسى من ذلك الزمن الخالد كان أبرزها مع الناس ، وأرضنا الطيبة ، ومجالس الصحراء ، والعلوم والحياة ، ومن ذاكرة التاريخ ، وأفراح ومناسبات ، وسباق المشاهدين وغيرها الكثير من البرامج التلفزيونية والإذاعية والمسابقات الثقافية والمسلسلات الدرامية.
وفي عام 2012 تم تحويل التلفزيون والإذاعة السعودي إلى هيئة عامة باسم الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، بذات شخصيةٍ قانونية واستقلال مالي مما أعطى توجهاً نحو التخصص الإعلامي وتحديث البنية المؤسسية للمشهد التلفزيوني ومواكبة ريادية في كل الجوانب وتفوقاً في قدرات الإنتاج التلفزيوني السعودي وتأثيراً خارجياً وتميزاً في الإنتاج للمحتوى المحلي، وتنافساً من خلال الجوائز والمهرجانات الإعلامية وخصوصاً الفترة التي ترأس فيها الأستاذ محمد بن فهد الحارثي الهيئة وتطورًا في التحول الرقمي وتوزيع المحتوى ، وما شمله من تفعيل البث المباشر عبر الإنترنت والمنصات العالمية واستثمارًا لأرشيف التلفزيون القديم من خلال قناة ذكريات في بثها الفضائي .
ومع المرحلة الجديدة لهيئة الإذاعة والتلفزيون وتكليف الأستاذ علي الزيد رئيس وكالة الأنباء السعودية بمهام الهيئة نحن على أعتاب من التطوير في المنظومة الإعلامية والدعم والتمكين من معالي وزير الإعلام سلمان الدوسري ، وفرصة تاريخيّة ومواتية للتلفزيون السعودي  للتحول من “جهاز إعلامي تقليدي” إلى “منصة رقمية وطنية عالمية” فيها مقومات النجاح والدمج للتقنية الحديثة والإبداع المحلي وتمكين المواهب السعودية الشابة ، ولاسيما أن الأستاذ علي الزيد يجمع بين الخلفية الأكاديمية التقنية في البرمجة والفيزياء والخبرة الصحفية على مدار أكثر من عشرين سنة ما يمنحه القدرة على التطوير مع الأبعاد التقنية للإعلام الرقمي وهذا ما يتطلبه هذا الجيل الجديد من الشباب وإعادة هيكلة برمجية للقنوات والمنصات للهيئة . 
ملفات كثيرة على طاولة معاليه وتوصيات استراتيجية للتطوير وفرصٌ في دعم رؤية ٢٠٣٠  أحد أعمدة "القوة الناعمة" السعودية ، واستثمارات ضخمة للقطاع الإعلامي والذي من نتائجه الطلب على المحتوى السعودي المحلي وقصة نجاح للعديد من الأعمال الدرامية السعودية وتحفيزاً لسوق إعلاني رقمي مستدام ، ومن التوصيات التي لابد أن تكون في الاهتمام هو صناعة الإعلام الوطني من خلال التدريب والتوظيف لهذا الجيل الجديد وتمكين هذه الطاقات البشرية في المونتاج والتصميم وصناعة الأفلام وتبنّي الذكاء الاصطناعي في أنظمة قياس تفاعل المشاهدين عبر بيانات المشاهدة والسوشيال ميديا وتحليل السلوك الإعلامي .
أخيرًا بقي أن نستبشر خيرًا بالمرحلة القادمة من برامج الإذاعة والتلفزيون وأن تواكب بما يقدمه الإعلام التجاري عبر  قنواته الإعلامية الخاصة ، وأن نشاهد تنوعًا في البرامج الإخبارية والحوارية والتثقفية والشبابية كمقترح مقدم ( المملكة في الأسبوع ) ( وعي العصر ) ( دقيقة تفكير ) (نوافذ على الفكر ) ( جيل التغيير ) ، وما تعكسه تنوعها صورة جديدة للسعودية العالمية وركيزة لمشروع " إعلام سعودي عالمي المحتوى والتأثير ".