الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٨ اكتوبر-٢٠٢٥       11440

بقلم  - ا. حذامى محجوب 

في عالم تتسارع فيه التحولات وتتعقد فيه التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، يبرز الاقتصاد السعودي كنموذج نادر للصمود والتحول الذكي. فبينما تتعرض اقتصادات العالم لصدمات متكررة وضغوط متعددة، استطاعت المملكة تحويل هذه التحديات إلى محركات للنمو والابتكار، مستندة إلى رؤية السعودية 2030 التي وضعت الاقتصاد على مسار مرن ومستدام، يعزز الابتكار ويحوّل الموارد إلى إمكانات حقيقية لمواجهة المستقبل.

الصمود هنا لا يُقاس بمجرد الثبات، بل بالقدرة على إعادة تشكيل الهيكل الاقتصادي بما يتوافق مع متطلبات عالم سريع التغير.

التحول الاقتصادي السعودي ليس مجرد استجابة للأزمات، بل استراتيجية شاملة ترتكز على تطوير رأس المال البشري، وتعزيز الاقتصاد غير النفطي، واستثمار التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

 من خلال هذه الاستراتيجية، تتحول المملكة من اقتصاد يعتمد على ما تمتلكه إلى اقتصاد يركز على ما يمكنه تحقيقه، ما يمنحها القدرة على المنافسة العالمية واستشراف الفرص ضمن بيئة متقلبة ومتغيرة.

في هذا الإطار، تأتي استضافة الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - آل سعود، للنسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي يُقام حتى 30 أكتوبر تحت شعار «مفتاح الازدهار»، لتكون شهادة حيّة على مكانة المملكة كقوة اقتصادية عالمية. 

فالمؤتمر لا يقتصر على كونه حدثًا استثماريًا، بل يشكّل منصة تجمع القادة والمفكرين وصنّاع القرار لمناقشة مستقبل النمو والاستدامة، مما يعكس الثقة الدولية بقدرة السعودية على قيادة الحوار الاقتصادي العالمي.

ويستقطب المؤتمر آلاف المشاركين ومئات المتحدثين البارزين عبر أكثر من 250 جلسة حوارية، مما يعزز مكانة الرياض كمركز عالمي رائد يجمع القياديين والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويحوّل الرؤى إلى استراتيجيات عملية تشكّل مستقبل الاستثمار.

لقد أثبتت السعودية أن رؤية 2030 ليست مجرد خطة إصلاح، بل مشروع تحويل شامل يربط بين الاستقرار الداخلي والتأثير الدولي، بين تنمية القدرات الوطنية والمشاركة الفاعلة في رسم ملامح الاقتصاد العالمي القادم. 

فالاقتصاد السعودي اليوم ليس فقط صامدًا، بل رياديًا وقادرًا على تحويل الضغوط إلى فرص والتحديات إلى مسارات للنمو المستدام والابتكار، ليؤكد أن المملكة أصبحت نموذجًا عالميًا في التوازن بين الطموح والإنجاز.