النهار

١٤ اكتوبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ اكتوبر-٢٠٢٥       15015

بقلم - حذامي محجوب 

تعود أجواء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين لتتصدر المشهد الدولي من جديد، بعدما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته مهددا بفرض رسوم جمركية إضافية تصل إلى 100 في المائة على السلع الصينية.

لمّح كذلك  إلى إمكانية إلغاء لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة أبيك في كوريا الجنوبية نهاية الشهر الجاري ، ما أدى إلى تراجع حاد في مؤشرات وول ستريت وأعاد إلى الأذهان شبح انهيار الهدنة الاقتصادية الهشة بين القوتين العظيمين.

الرد الصيني  لم يتاخر ، جاء سريعا  وحازما ، إذ أعلنت  بكين  توسيع قيودها على تصدير العناصر الأرضية النادرة، وهي معادن أساسية لصناعات التكنولوجيا والدفاع   لتشمل المنتجات المصنّعة في الخارج التي تحتوي على هذه المواد.

خطوة رأت فيها  واشنطن  محاولة صينية لإحكام السيطرة على سلاسل الإمداد التكنولوجية العالمية ، في وقت تتزايد فيه المواجهة حول التفوق الصناعي والمعرفي.

يأتي ذلك بعد إجراءات أميركية سابقة منعت تصدير معالجات  " نيفيديا "  المتطورة إلى الصين ، في إطار ما يشبه حربا  باردة جديدة على التكنولوجيا.

وفقا  لتقديرات معهد بيترسون للاقتصاد الدولي ، يبلغ متوسط الرسوم الأميركية المفروضة على السلع الصينية نحو 57.6٪ ، مقابل 32.6٪ على السلع الأميركية في الصين ، وهو ما يعكس اختلالا واضحا في ميزان القوة التجارية.   

رغم سعي  بكين  إلى تنويع أسواقها وتقليص اعتمادها على السوق الأميركية، فإنها ما تزال مقيدة بحاجتها إلى التكنولوجيا الغربية المتقدمة ، خصوصا  في مجالات الرقائق والذكاء الاصطناعي.

لكن خلف هذا التصعيد الاقتصادي ، يختبئ ملف تايوان بوصفه محور التوتر السياسي الأخطر . 

فالصين تأمل أن تدفع  واشنطن  نحو موقف أكثر وضوحا  ضد استقلال الجزيرة ، مقابل تهدئة على الجبهة التجارية. 

غير أن التراكم المتبادل للشكوك والعقوبات يجعل الثقة بين العاصمتين شبه معدومة ، ويغذي مناخا  من العداء الاستراتيجي طويل الأمد.

لقد تجاوزت الحرب التجارية مرحلة الرسوم الجمركية إلى مواجهة شاملة على التكنولوجيا والطاقة والسيادة الاقتصادية.

في هذا الصراع، لم يعد الاقتصاد مجرد أداة للتبادل ، بل تحول إلى سلاح في معركة كبرى على قيادة القرن الحادي والعشرين  ، حيث تسعى  واشنطن  للحفاظ على تفوقها ، بينما تراهن  بكين  على كسر الاحتكار الغربي وبناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.