الكاتب : النهار
التاريخ: ١٢ اكتوبر-٢٠٢٥       13860

بقلم - عماد الصاعدي 

كثيراً مِنا يُهمل جانباً مهما ً من جوانب حياته اليومية لكن عندما تسأله عن الثقافة النفسية ينزوي لاطماً بهذا الحائط وكانّه تدخل في الخصوصية المُطلقة وربما أشار إليك بفئة المُعتليّن في طور المجتمع ، والحقيقة التي هو يجهلُها كُلما عَلَمَ أنَار واستنار ، وكُلما كانت النتائج أقل خسارة كلما زاد الوعي ، وكُلما كان الدور التوعوي له أثره في التوعية كلما زادت معرفة المجتمع .
ومادعاني للكتابة عن هذا الموضوع وأهميته هو الدعوة من الدكتورة إيناس العباسي المتخصصة في المجال النفسي إلى هذا المشروع التوعوي " وَنَس " مع نخبة من المتخصصين في المجال وعدد  من الإعلاميين والمثقفين وكافة طبقاته ، والذي جاء في رسالته كلمات لها وقعها من التأثير ، وعبارة " الحياة أطيب لما نعيشها بوَنَس" فيها رسالة تحمل الكثير من الصدى إلى الاهتمام بتلك النفس وربما تهذيبها ، وفي مجملها الصحة النفسية أهم بكثير مما نتوقع ، ربما هو الأمان إلى مانصبوا  إليه لحياة هانئة وكريمة ، والواقع الإيجابي هو التحليل الداخلي لأنفسنا وجهلنا بما يتعلق بها ، وحتى تعرف قيمتك …اعرف نفسك جيداً ، حاورها بين حين وحين سوف تجد الفارق في ذلك ، فبناء الإنسان يبدأ من النفس ، والحقيقة نحتاج كثيراً لمثل هذه البرامج  في مجتمعنا المعاصر تحقيقا ً لمقومات الحياة السعيدة .
مشروع " وَنَس" جاء بعبارات ترسم ملامح صوت آمن يهدّي سرعة الأيام ، وتلك المساحة التي تعيد الدفء للداخل ، واللحظات الصادقة في فُسحةِ الصمت من تلك الكلمات ، هو تنوير مجتمعي له أهدافه المثمرة من الإرشاد والاسترشاد النفسي وتعزيز الاهتمام بالنفس ، وقد يكون هذا المشروع إطلالة مستقبلية لحياة جديدة من عمر الإنسان الذي هو محطة ذلك البناء والعودة إلى جوهره في زمن يميل إلى الانشغال بالخارج ، ويُعيدُ التوازن بين الداخل والحياة ، ونفوس هادئة مُطمئِنة.
ومثل هذه البرامج من المشاريع المجتمعية يجب أن تَجِدّ دعمًا معنويًا لضمان استمرارية نجاحها ، ورافدًا مُعّيناً من روافد الرعاية النفسية التي لايخلو أي منزل من وجود حالة قد تستدعي المساعدة وتقديم العون للوقاية من الوقوع في المشكلات النفسية قبل  الإدمان والعنف الأسري والتنمر ، والأهم فيه هو زيادة الثقة بالنفس للفرد على مواجهة جميع التحديات وتطوير السلوكيات الإيجابية من الصبر والتسامح والمسوؤلية العامة ,  إلى هدف أسمى لهذه الثقافة وجَعلِها نمط من أنماط الحياة ، وأختم بالإشارة لتمهيد كتاب ديفيد بوس في كتابه علم النفس التطوري ( العِلم الجديد للعقل ) قائلاً : " لقد تلقيت العديد من الرسائل والبريد الإلكتروني التي تثير الإلهام من قبل الأساتذة والطلاب الذين استخدموا الطبعة الأولى والثانية من علم النفس التطوري ، وآمل أن يتقاسم القراء المقبلون حماستهم " .
ويضيف ديفيد  " لاريب أن نشدِّان على فهم الذِهن الإنساني وماله من مسعى جميل ، ومع تقدم نضج ميدان علم النفس التطوري بدأنا نكسب إجابات على الأسرار التي حيرت البشرية ربما طوال مئات السنين ".