بقلم - د. حميد الأحمدي
كما تقوم المختبرات الطبية بإجراء التحاليل الدقيقة التي تساعد الأطباء في تشخيص الحالات ووضع خطط العلاج، فإن مراكز البحوث والدراسات تمثّل هي الأخرى مختبرات فكرية حيوية تُعنى بتحليل وتشخيص القضايا المجتمعية، وتقديم الرؤى والحلول الإبداعية للتطوير والتحسين في مختلف المجالات.
ومن النماذج المضيئة لهذه المراكز معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة بجامعة أم القرى، الذي يعد صرحًا بحثيًا متميزًا يسهم في تطوير منظومة الحج والعمرة والزيارة من خلال برامجه البحثية والاستشارية والتدريبية المتخصصة.
ويُنظّم المعهد سنويًا ملتقى أبحاث الحج والعمرة، الذي يُعقد هذا العام في دورته الخامسة والعشرين في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات بالمدينة المنورة، برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة المدينة المنورة.
ويأتي الملتقى تحت شعار “الابتكار والاستدامة في خدمة ضيوف الرحمن”، متناولًا عددًا من المحاور المهمة مثل: البنية التحتية الذكية منخفضة الانبعاث، والتحول نحو الحج الأخضر، والابتكار في تهيئة البيئة المناخية للمشاعر المقدسة، وإدارة سلوك الحشود، وإدارة البصمة الكربونية، والرعاية الصحية الرقمية.
إن هذه المراكز البحثية بمختلف تخصصاتها، لا تقل أهمية عن المختبرات الطبية؛ فكلاهما يسهم في تشخيص الواقع ومعالجته وتطويره بالاعتماد على المنهج العلمي والدراسة الدقيقة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى دعم هذه المراكز وتطويرها بما يحقق أهداف التنمية المستدامة والتقدم والازدهار.
وفي الختام نُبارك انعقاد الملتقى الخامس والعشرين لأبحاث الحج والعمرة، ونتمنى له كل التوفيق والنجاح في تعزيز الجهود المبذولة لخدمة ضيوف الرحمن.
فالتخطيط الجيد المسبق دائمًا مفتاح النجاح.
عن الكاتب: باحث وخبير تعليمي